يوسف المرعشلي

453

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

زين العابدين السنوسي « * » ( 1318 - 1385 ه ) زين العابدين ابن الشيخ محمد بن عثمان السنوسي ، الأديب الكاتب ، الصحفي ، مؤرخ الأدب التونسي . ولد في 16 ( نوفمبر ) تشرين الثاني 1901 بسيدي أبي سعيد من ضواحي تونس الشمالية . مات والده وتركه رضيعا ، فاعتنت أمه بتربيته ، وكانت امرأة ذكية ، عندها ثقافة بسيطة ، فلقنته مبادئ اللغة العربية ، ومبادئ اللغة الفرنسية ، وقسطا من القرآن والفقه ، ثم دخل الكتاب ، وبعد ذلك التحق بالفرع الابتدائي للمدرسة الصادقية ، فأحرز على الشهادة الابتدائية سنة 1332 / 1916 ، ثم تابع دراسته بالفرع الثانوي بها عاما واحدا ، وبعدها التحق بجامع الزيتونة فيما بين عام 1334 / 1917 وعام 1337 / 1920 ، ولم يستوف به أمد الدراسة المقرر للإحراز على شهادة التطويع ، وأقبل بنهم على المطالعة والتفرغ إلى الأعمال الأدبية والصحافية ، وكان من الأعضاء المؤسسين للجمعية الزيتونية ومجلتها « البدر » ، وكان مغامرا شجاعا في سبيل خدمة الأدب ونشر أفكاره ، فأسس مطبعة العرب بنهج السيدة عجولة في محرم 1341 / آب 1922 بالرغم من قلة ذات يده فقد ضحى بمصوغ وأثاث زوجته بنت أحمد باشا باي الثاني الملك فيما بعد ، وإذا عرفنا قلة القراء في ذلك العصر ، ومقاومة السلطة الاستعمارية للمنشورات العربية قدرنا مغامرته ونضاله في سبيل خدمة أدب لغة الضاد . وقد تحيل على المنع القانوني ، فأصدر نشرة شهرية سماها « العرب » على غرار مجلة « البدر » منعت الحكومة رواجها ابتداء من العدد الرابع . وقد نشر في هذه المطبعة كثيرا من المؤلفات والرسائل لمؤلفين تونسيين مغمورين ، وحتى لبعض أدباء المغرب الأقصى ، وبواسطة هذه المطبعة استطاع أن يطبع وينشر مجلة « العالم الأدبي » التي كتب فيها الكتاب والشعراء المشهورون إذ ذاك . وبالجملة فإن هذه المطبعة لعبت دورا هاما في الحياة الأدبية بتونس فيما بين الحربين العالميتين ، وقد بذل نشاطا خارقا لخدمة الأدب ونشره وضحّى في سبيله بالمال والراحة والتحيل على القوانين الجائرة لحكومة الحماية . بعد تجربته في مطبعة العرب عزم على جمع منتخبات تونسية لأدباء عصره ، تكون تكملة لمجمع الدواوين من تآليف والده وسماها « الأدب التونسي في القرن الرابع عشر » ، وقام برحلة واسعة في بلدان الجمهورية صحبة الشاعر الشاذلي خزنة دار للبحث عن مادة تأليفه ، وجعل من هذه المادة تغذية للصفحة الأدبية بجريدة « النهضة » من سنة 1927 قبل أن يصبح المسؤول عن هذه الصفحة الأدبية ، وعندما لطفت الحكومة من شدة قوانين الصحافة في 1929 تحصّل على رخصة مجلة عنوانها « الواردات والصادرات » التي غيّر اسمها إلى « العالم » وأصدر منها عددين ، وبعد سحب الرخصة بادر بنشر مجلة « العالم الأدبي » قبل أن يتحصّل على ترخيص الحكومة الذي لم يمنح له إلا في السنة الوالية ( آذار ( مارس ) 1931 ) ، واغتنم فرصة وصول الواجهة الشعبية للحكم بفرنسا ، والتسهيلات التي تحصّل عليها مدير والصحف ، أصدر جريدة تونس وهي سياسية عام 1355 / 1936 التي حملت مشعل النضال لفترة حالكة مدلهمة ، إلى أن صدر قرار بتعطيلها بعد أحداث 9 نيسان ( أفريل ) 1938 الدامية في 21 آب ( أوت ) 1939 للهجتها الثورية ، ثم عادت إلى الظهور في حزيران ( جوان ) 1938 ولم تحد عن سالف عهدها إلى أن عطلتها السلطة نهائيا في 13 شباط ( فيفريه ) 1951 إبان المعركة الوطنية الحاسمة الأخيرة .

--> ( * ) « أدباء تونسيون » رشيد الذوادي ( تونس 1972 ) ص : 113 - 150 ، و « الأضواء على الصحافة التونسية » عمر بن قفصية ( تونس 1972 ) 142 ، و « الحركة الأدبية والفكرية في تونس » محمد الفاضل بن عاشور ( القاهرة 1950 ) 125 - 126 ، 165 ، و « جماعة تحت السور » 163 - 166 ، الصحافة الأدبية بتونس : من 1904 إلى 1955 ( بالفرنسية ) جعفر ماجد ( تونس 1979 ) ص 135 - 137 ، و « عالم تونسي في القرن التاسع عشر » ، محمد السنوسي د . / علي الشنوفي ( بالفرنسية ) ص : 33 - 35 ، « وجوه تونسية » : الصادق الزمرلي ( بالفرنسية ) 126 ، وأحمد الطويلي : مجلة الحياة الثقافية شباط آذار نيسان س 7 ، ع 19 - 20 ، ص : 4 - 9 ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 3 / 65 - 70 .