يوسف المرعشلي

444

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وكذلك قرظ كتابه « إرشاد القراء والكاتبين ، إلى معرفة رسم الكتاب المبين » ومما جاء فيه : « . . . أما بعد - فقد سمعت هذا الكتاب الرائق ، والسفر البليغ الفائق ، فوجدته في بابه آية ، قد بلغ من جادّة الإفادة الغاية ، قد نظم مؤلفه فيه شمل المتفرقات ، بعد التفرق والشتات ، ونبّه على عجيب أوضاع الرسوم ، وبيّن فيه ما لأنواع الضبط من الرقوم ، يتعين على قراء القرآن الكريم مطالعته ، ويتأكد على كتاب المصاحف مدارسته ومراجعته ، ويحتاج إليه من يريد التحري والضبط ، حيث لم يقع له نظير في علم الخط ، كيف لا ومتعلقه أحد أركان القرآن ، وأهم ما تدعو إليه ضرورة المقري على ممر الزمان . فياله من كتاب أينعت أثماره ، وسطعت بين سطوره أنواره . أوضح فيه مؤلفه خفايا الرسوم بأفصح إيضاح ، وفتح من أبواب رقوم الضبط لكل ضابط مطلوبه بدون مفتاح ، به أمن كتّاب المصاحف من الزّلل ، وحفظوا إذ صاروا بسببه في جنة من طوارق الخلل . ففي كلّ لفظ منه روض من المنى * وفي كلّ سطر منه عقد من الدرّ جعله اللّه مقبولا لديه ، وسببا للفوز يوم العرض عليه . قاله بلسانه ، ورضيه بجنانه ، ذو التقصير الكلي ، محمد الشهير بالمتولي » . وكذلك قرظ كتابه « شفاء الصدور » بقوله : « . . . أما بعد فقد اطلعت على هذا الكتاب المسمى : « شفاء الصدور ، بذكر قراءات الأئمة السبعة البدور » فوجدته صريح المباني ، صحيح المعاني . مفيدا في فنه ، فريدا في شأنه . على جودة من التسهيل والتقريب ، وغاية من التحرير والتهذيب ، سيما وقد تضمن كتاب « حرز الأماني » ، ليقبل على من تلقاه بوجه التهاني ، جعله اللّه مقبولا لديه ، وأثاب مؤلفه رضوانه يوم العرض عليه . آمين » . وقرظ الشيخ حسن الجريسي الملقب بالديب كتابه : « إرشاد القراء والكاتبين ، إلى معرفة رسم الكتاب المبين » ، كما قرظه أيضا العالم الجليل السيد محمد عوض الدمياطي تقريظات تعبر عن تقديرهما لهذا المؤلف . وكان لنبوغ الشيخ رضوان في علمي القراءات والرسم أثر في تصويب المصاحف وتحقيق نشرها ، فأشرف على طبع مصحف وضع له مقدمة ، نشره الشيخ أبو زيد سنة 1308 ه 1890 م . ويعتبر من أضبط المصاحف . وقد تلقى عليه كثيرون ، واستفادوا من علمه وأجازهم ، وقد وقفت على إجازة منه إلى تلميذه الشيخ محمد البدري . ولم يكن نبوغ المترجم مقصورا على علوم القرآن ، بل نبغ في العلوم الشرعية والعقلية والعربية والأدب ، فدرس النحو في مدرسة حافظ باشا ، وتتلمذنا عليه ، فأخذنا عنه العلوم العربية والفنون الأدبية ، وكان رحمه اللّه يفتخر بالأخذ عنه . كما تتلمذ عليه من أولاد شقيقتنا المغفور لها السيدة عائشة : محمود وإسماعيل . وتولى الخطابة في مسجد جوهر المعيني القريب من داره بغيط العدة ، وخطب احتسابا في مسجد سلطان شاه ، وكان يلقي درسا في مسجد الأمير حسين ويخطب فيه الجمعة أحيانا . وقد بارك اللّه في حياته ، فأنتج إنتاجا علميا في مختلف العلوم ، كما نقل الكثير من المؤلفات بخطه ، وكتب نسخا من مؤلفاته أودعت المكتبات العامة ، فضلا عن نسخه الخاصة . انتقل إلى رحمة اللّه تعالى في يوم الجمعة 15 جمادى الأولى سنة 1311 ه ، ودفن في جبانة باب الوزير بالقرب من الضريح المعروف بمحمد ابن الحنفية ، وترك مجموعة من المؤلفات القيمة ما زالت مخطوطة ، وهي : 1 - « كتاب فتح المقفلات ، لما تضمنه نظم الحرز والدرة من القراءات » ، أوله الحمد للّه الذي أودع كتابه العزيز كنوز معاني العلوم . فرغ من تأليفه في الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة سنة 1286 ه . وهو مؤلف كبير في 224 ورقة مسطرة 21 سطرا . ويقول في ختام الكتاب : « يقول مشيد مبانيه ، ومحرر ألفاظه ومعانيه ، هذا آخر ما يسره اللّه سبحانه وتعالى من جمع هذا الكتاب المستطاب ، الصافي ورده لأولي الألباب . فلقد أعملت الفكرة في تنقيحه ، وبذلت الجهد في تصحيحه ، حسبما تلقيت عن أشياخي السادة الكرام ، مع مراجعة نفائس النفوس من الرغبات . والمرجو ممن طالع فيه فاطلع على هفوة أو