يوسف المرعشلي
412
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
مشغول الجسم بالعبادة والذكر ، مربوط القلب باللّه ورسوله ، منقطعا عما سواه ، حتى أجاب داعي اللّه في المدينة المنورة . كان الشيخ خليل أحمد له الملكة القوية ، والمشاركة الجيدة في الفقه والحديث ، واليد الطولى في الجدل والخلاف ، والرسوخ التام في علوم الدين ، والمعرفة واليقين ، وكانت له قدم راسخة ، وباع طويل في إرشاد الطالبين ، والدلالة على معالم الرشد ومنازل السلوك ، والتبصر في غوامض الطريق وغوائل النفوس ، صاحب نسبة قوية ، وإفاضات قدسية ، وجذبة إلهية ، نفع اللّه به خلقا كثيرا ، وخرج على يده جمعا من العلماء والمشايخ ، ونبغت بتربيته جماعة من أهل التربية والإرشاد ، وأجري على يدهم الخير الكثير في الهند وغيرها في نشر العلوم الدينية ، وتصحيح العقائد وتربية النفوس ، والدعوة والإصلاح ، من أجلّهم المصلح الكبير الشيخ محمد إلياس بن إسماعيل الكاندهلوي الدهلوي صاحب الدعوة المشهورة المنتشرة في العالم ، والمحدث الجليل الشيخ محمد زكريا بن يحيى الكاندهلوي السهارنفوري صاحب « أوجز المسالك » و « لامع الدراري » والمؤلفات المقبولة الكثيرة ، والشيخ عاشق إلهي الميرتهي وغيرهم . كان جميلا وسيما ، مربوع القامة مائلا إلى الطول ، أبيض اللون ، يغلب فيه الحمرة ، نحيف الجسم ، ناعم البشرة ، أزهر الجبين ، دائم البشر ، خفيف شعر العارضين ، يحب النظافة والأناقة ، جميل الملبس ، نظيف الأثواب ، في غير تكلف أو إسراف ، وكان رقيق الشعور ، ذكي الحس ، صادعا بالحق ، صريحا في الكلام في غير جفاء ، شديد الاتباع للسنة ، نفورا عن البدعة ، كثير الإكرام للضيوف ، عظيم الرفق بأصحابه ، يحب الترتيب والنظام في كل شيء ، والمواظبة على الأوقات ، مشتغلا بخاصة نفسه وبما ينفع في الدين ، متنحيا عن السياسة مع الاهتمام بأمور المسلمين ، والحمية والغيرة في الدين ، حج سبع مرات ، آخرها في شوال سنة أربع وأربعين من الهجرة . اسكن خليل جواد الخالدي : من إجازة بخطه للسيد أحمد خيري ، أطلعني عليها المجاز ، وهي محفوظة في مكتبته بدسونس البحيرة ، ( بمصر ) خليل جواد بن بدر الخالدي صورته في قصر بني عباد ، بمدينة إشبيلية ، سنة 1351 ه له من المصنفات : - « المهند على المفند » . - « إتمام النعم على تبويب الحكم » . - « مطرقة الكرامة على مرآة الإمامة » . - « هدايات الرشيد إلى إفحام العنيد » ، كلاهما في الرد على الشيعة الإمامية . - « بذل المجهود في شرح سنن أبي داود » . كانت وفاته بعد العصر من يوم الأربعاء في السادس عشر من ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثلاث مئة وألف في المدينة المنورة ، وشيعت جنازته في جمع عظيم ، ورؤيت له رؤى صالحة ، ودفن في البقيع لدى مدفن أهل البيت . خليل جواد بن بدر « * » ( 1282 - 1360 ه ) خليل جواد بن بدر بن مصطفى بن خليل بن محمد صنع اللّه المخزومي الديري المقدسي ، ثم القاهري
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ممدوح ، ص : 194 ، الترجمة ( 71 ) ، و « معجم الشيوخ » لعبد الحفيط الفاسي : 2 / 27 - 29 ، و « دليل الحج والسياحة » للهواري ص : 183 ، ومجلة الرسالة 10 / 950 ، و « الأعلام » للزركلي : 2 / 316 .