يوسف المرعشلي
413
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
الخالدي الحنفي ، الفقيه الأصولي ، العلامة الواسع الاطلاع . ولد بالقدس سنة 1282 ه . يرجع نسب المترجم له إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي سيف اللّه أبو سليمان رضي اللّه تعالى عنه ، وقد قيل إنه لم يعقب ولدا وليس كذلك كما حققه العلامة إسماعيل العجلوني في أول ثبته المفيد الممتع « حلية أهل الفضل والكمال باتصال الأسانيد بكمل الرجال » . وشهرة بيت المترجم له قديما تعرف بالديري ، وقد نبغ منهم أئمة فحول كشيخ الإسلام بمصر الشمس الديري ، وقاضي القضاة السعد الديري ، ولأكثرهم تراجم في « الأنسى الجليل » و « الضوء اللامع » المطبوعان . أخذ في بداية الطلب عن والده العلامة بدر أفندي المقدسي وبعض مشايخ القدس . ثم رحل إلى إستانبول ، فلازم العلامة المدقق الفقيه محمد عاطف شارح المجلة ، ووكيل الدرس العلامة الشيخ أحمد عاصم ، فقرأ عليهما واستفاد ، وبهما تخرّج . ثم رحل إلى مصر وقرأ على علمائها خاصة شيخ الإسلام العلامة عبد الرحمن الشربيني الشافعي ، ودخل مدرسة القضاء الشرعي حتى أحرز شهادتها . وبعد تخرجه تولى القضاء في روم إيلي ( رومللي ) ، إلى أن ولي قضاء ديار بكر ، ثم قضاء حلب الشهباء ، في المدة من سنة 1319 إلى سنة 1321 . ثم اختارته المشيخة الإسلامية بالدولة الإسلامية العلية عضوا في مجلس تدقيق المصاحف والمؤلفات ، وفي أواخر الحرب الأولى عاد إلى بيت المقدس ، فأسندت إليه رياسة محكمة الاستئناف الشرعية . ثم انتخب عضوا بالمجلس العلمي العربي بدمشق . رحل المترجم له إلى بلاد المغرب الأقصى وتونس والأندلس ، وتنقل بين مصر والقدس والشام وتركيا . وقد أجازه كثير من علماء البلاد التي دخلها منهم السيد جعفر الكتاني ، والمفتي أبو الخير بن عابدين ، وجمال الدين القاسمي الحلاق وغيرهم . وقد دخل في رحلته هذه المكتبات الكبيرة ، وطوّف بمراكز التعليم ومكاتب هذه المراكز كمعاهد الفاتح والأزهر والقرويين والزيتون ، وحصل له معرفة نادرة بالمخطوطات ونوادرها وأماكنها وخطوطها ، واعتبره الناس من أعلم أهل وقته بالمخطوطات ومؤلفيها ، وكان يحثّ في إجازته لمستجيزيه على اقتناء الكتب النادرة والعناية بالمخطوطات ، ورغم سفره المستمر فقد كتب عدة مصنفات منها : 1 - « الاختيارات الخالدية في الأدب » . في ثلاثين كراسة . 2 - كتاب في « حدود أصول الفقه » . 3 - « مذكرة في ذكر ما وقف عليه من الكتب والمكتبات » . تقع في نحو خمسين جزءا . 4 - « رسالة في الجهة الجامعة » . وكتب الدكتور عبد الوهاب عزّام - رحمه اللّه تعالى - في مجلة الرسالة القاهرية نبذا من أخباره وأماليه نشرت في حياته . وبعد رحلاته وتجولاته في بلاد العالم الإسلامي ، ألقى عصا التسيار بالقاهرة ، فعاش بين الكتب في مكتباتها المعروفة ، واتصل به كثير من الأفاضل للاستفادة منه ، ولكنه اختار العزلة في آخر حياته إلى أن توفي بها يوم الأربعاء الحادي عشر من رمضان سنة 1360 عن 78 سنة ، ودفن بمقابر باب النصر رحمه اللّه وأثابه رضاه . روى عنه جماعة من الأفاضل منهم : الحافظ السيد أحمد الصديق ، والشيخ حسن بن محمد مشاط ، والسيد علوي بن عباس المالكي ، والحبيب سالم آل جندان ، والسيد عبد اللّه بن الصديق ، والشيخ محمد ياسين الفاداني ، والشيخ أحمد خيري المصري وغيرهم . وترجمه عبد الحفيظ الفاسي في « رياض الجنة » ، والسيد أحمد بن محمد بن الصديق في « فهارسه الثلاثة » ، ومجاهد في « الأعلام الشرقية » .