يوسف المرعشلي

411

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ومن مصنفاته : « آيات اللّه الكاملة ترجمة حجة اللّه البالغة » . مات لخمس بقين من جمادى الأولى سنة أربعين وثلاث مئة وألف . خليل أحمد السهارنفوري « * » ( 1269 - 1346 ه ) الشيخ العالم الفقيه : خليل أحمد بن مجيد علي بن أحمد علي بن قطب علي بن غلام محمد الأنصاري الحنفي الأنبيتهوي ، أحد العلماء الصالحين ، وكبار الفقهاء والمحدثين . ولد في أواخر صفر سنة تسع وستين ومئتين وألف في خئولته في قرية « نانوته » من أعمال سهارنپور ، ونشأ ببلدة انبيتهه من أعمال سهارنپور . وقرأ العلم على خاله الشيخ يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي ، والشيخ محمد مظهر النانوتوي ، وعلى غيره من العلماء ، في المدرسة العربية بديوبند ، وفي « مظاهر العلوم » بسهارنپور ، والعلوم الأدبية على الشيخ فيض الحسن السهارنفوري ، في لاهور قرأ فاتحة الفراغ في سنة ثمان وثمانين ومئتين وألف . وعيّن أستاذا مساعدا « معين المدرسين » في مظاهر العلوم ، وأقام مدة في « بهوپال » و « سكندرآباد » و « بهاولپور » و « بريلي » يدرّس ويفيد ، إلى أن اختير أستاذا في دار العلوم بديوبند في سنة ثمان وثلاث مئة وألف ، ومكث ست سنين ، ثم انتقل إلى مظاهر العلوم في سنة أربع عشرة وثلاث مئة وألف ، وتولى رئاسة التدريس فيها ، واستقام على ذلك أكثر من ثلاثين سنة منصرفا إليها انصرافا كليا ، وتولى نظارتها سنة خمس وعشرين وثلاث مئة وألف ، وصرف همته إليها ، ونالت به المدرسة القبول العظيم ، وطبقت شهرتها أرجاء الهند ، وأصبحت تضارع دار العلوم في العلوم الدينية ، والمكانة العلمية ، وأمّها الطلبة من الآفاق ، إلى أن غادرها في سنة أربع وأربعين إلى الحرمين الشريفين فلم يرجع إليها . وكان قد بايع الشيخ الإمام العلامة رشيد أحمد الگنگوهي بعد ما فرغ من التحصيل واختص به ، وسعد بالحج والزيارة سنة سبع وتسعين ومئتين وألف ، ولقي بمكة الشيخ الأجل الحاج إمداد اللّه المهاجر ، فأكرم وفادته ، وخصه بالعناية ، وأجازه في الطرق ، ورجع إلى الهند ، فأجازه الشيخ الإمام العلامة رشيد أحمد الگنگوهي ، واختص به الشيخ خليل أحمد اختصاصا عظيما ، وانتفع به انتفاعا كبيرا ، حتى أصبح من أخص أصحابه ، وأكبر خلفائه ، ومن كبار الحاملين لعلومه وبركاته ، والناشرين لطريقته ودعوته . وكان قد درس الحديث دراسة إتقان وتدبّر ، وحصلت له الإجازة عن كبار المشايخ والمسندين ، كالشيخ محمد مظهر النانوتوي ، والشيخ عبد القيوم البرهانوي ، والشيخ أحمد دحلان مفتي الشافعية ، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد المجددي المهاجر ، والسيد أحمد البرزنجي ، وعني بالحديث عناية عظيمة تدريسا وتأليفا ، ومطالعة وتحقيقا . وكان من أعظم أمانيه أن يشرح سنن أبي داود ، فبدأ في تأليفه سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة وألف ، يساعده في ذلك تلميذه البار الشيخ محمد زكريا بن يحيى الكاندهلوي ، وانصرف إلى ذلك بكل همّته وقواه ، وعكف على جمع المواد وتهذيبها وإملائها ، لا لذة له ، ولا هم في غيره ، وأكب على ذلك إلى أن سافر إلى الحجاز السفر الأخير في سنة أربع وأربعين وثلاث مئة وألف ، ودخل المدينة في منتصف المحرم سنة خمس وأربعين ، وانقطع إلى تكميل الكتاب حتى انتهى منه في شعبان سنة خمس وأربعين ، وتم الكتاب في خمسة مجلدات كبار ، وقد صب فيه الشيخ مهجة نفسه ، وعصارة علمه ، وحصيلة دراسته ، وقد أجهد قواه ، وأرهق نفسه في المطالعة والتأليف ، والعبادة والتلاوة ، والمجاهدة والمراقبة ، حتى اعتراه الضعف المضني ، وقل غذاؤه ، وغلب عليه الانقطاع ، وحبب إليه الخلاء ، والشوق إلى اللقاء ، يصرف أكثر أوقاته في تلاوة القرآن ، ويحضر الصلوات في المسجد الشريف ، بشق النفس ، وقد ودع تلاميذه ، وخاصة أصحابه للهند ، وبقي في جوار النبي صلى اللّه عليه وسلم نزيل المدينة وجلس الدار ،

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1222 - 1223 ، و « العناقيد الغالية في الأسانيد العالية » لمحمد عاشق ص : 99 .