يوسف المرعشلي
382
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
الهند ، فأقام بها زمانا يسيرا ، ورجع إلى « حيدرآباد » وسكن بها ، ولما ولي الوزارة بحيدرآباد يوسف علي بن لائق علي بن مختار الملك جعله صاحب الدكن مشيرا للوزير نظرا إلى حداثة سنه فاستقل بتلك الخدمة نحو سنتين ، ثم اعتزل عنها وأفرغ أوقاته لترجمة القرآن الكريم بالإنجليزية ، وضعف بصره ، وانحرفت صحته فلم يكمل منها إلا ستة عشر جزءا . وكان السيد حسين نادرة عصره في معرفة اللغة الإنجليزية وآدابها ، أديبا ضليعا وكاتبا مترسلا ، ومترجما قديرا ، يكتب ويقول الشعر البليغ في اللغة الإنجليزية ، ماهرا في اللغة الفرنسية ، مطلعا على الأدب العربي والشعر الجاهلي ، يحفظ الكثير منه ، ولوعا بالمطالعة وجمع الكتب النادرة ، مشغوفا بالبحوث العلمية والمعاني الدقيقة ، كريما متواضعا ، يحب طلبة العلم ، ويجلّ العلماء ، يجالسهم ويذاكرهم في العلم . مات لثمان بقين من ذي القعدة سنة أربع وأربعين وثلاث مئة وألف . حسين السبيعي اليماني « * » ( 1245 - 1327 ه ) الشيخ الإمام العلامة المحدث القاضي : حسين بن محسن بن محمد بن مهدي بن أبي بكر بن محمد بن عثمان بن محمد بن عمر بن محمد بن مهدي بن حسين بن أحمد بن حسين بن إبراهيم بن إدريس بن تقي الدين بن سبيع بن عامر بن عتبة بن ثعلبة بن عوف بن مالك بن عمرو بن كعب بن الخزرج بن سعد الأنصاري الصحابي . كانت ولادته ببلدة الحديدة لأربعة عشر مضين من جمادى الأولى سنة خمس وأربعين ومئتين وألف ، وبعد بلوغه سن التمييز شرع في قراءة القرآن الكريم وختم في حياة والده وقد بلغ من العمر ثلاث عشرة سنة . وبعد وفاة والده رحل إلى قرية المراوعة ، ومكث بها ثماني سنين ، اشتغل بعد إتقان النحو وغيره بالفقه على مذهب الإمام الشافعي حتى أتقنه حق الإتقان ، ثم شرع في قراءة علم الحديث على الترتيب ، أولا : « سنن ابن ماجة » ثم « النسائي » ثم « أبي داود » ثم « الترمذي » ثم « الجامع الصحيح » للبخاري ومسلم ، وكل ذلك على شيخه السيد العلامة حسن بن عبد الباري الأهدل ، ثم توجه بعد ذلك إلى مدينة زبيد من أرض اليمن إلى مفتي زبيد وابن مفتيها السيد العلامة سليمان بن محمد بن عبد الرحمن الأهدل ، فقرأ عليه « الصحاح » الستة وغيرها ، ك « حزب الإمام النواوي » و « ابن العربي » ، وأجازه إجازة كاملة عامة بخطه الشريف ، والسيد سليمان بن محمد المذكور قد أدرك جده السيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل صاحب النفس اليماني ، وأخذ عنه وعن أبيه محمد بن عبد الرحمن ، وأخذ عن جمع من العلماء ، ولم يزل شيخنا حسين يتردد إليه كل سنة للأخذ عنه ، فإذا تأخر استدعاه إليه . ومن نعم اللّه عليه أن الشيخ صفي الدين أحمد بن القاضي محمد بن علي الشوكاني وصل من مدينة صنعاء إلى الحديدة لأمر اقتضى ذلك ، فحضر شيخنا لديه ولازمه مدة إقامته ، وقرأ عليه أطرافا من الأمهات الست ، وأجازه إجازة خاصة وعامة ، وكان يحبه حبّا شديدا ، ويقول له : أبوك تلميذ أبي وأنت ابني وتلميذي ! ومن نعم اللّه عليه أنه كان كثير التردد إلى الحرمين الشريفين لا سيما مكة - شرّفها اللّه تعالى - ، فاجتمع بالشريف العلامة الحافظ محمد بن ناصر الحازمي ، وكان الشريف المذكور يمكث بمكة المشرفة من شهر رجب إلى تمام أشهر الحج ، فكان شيخنا يلازمه كل سنة ، وأول سنة لقيه فيها سنة ثمانين ومئتين وألف ، فأول ما قرأ عليه مسند الدارمي من أوله إلى آخره مع مشاركة المفتي أيوب بن قمر الدين الپهلتي نزيل بهوپال له في ذلك ، وغيره في تلك السنة ومن بعدها ، وكان شيخنا يحضر عليه من غرة رجب إلى آخر أشهر الحج وأيامه ، فقرأ عليه أطرافا صالحة من الأمهات الست وجميع المسلسلات للعلامة أحمد بن عقيلة ، وأجازه بخطه الشريف إجازة وافية كافية ، وأحبّه محبة صافية ، ودعا له بأدعية مرجوة القبول إن شاء اللّه تعالى . ولي القضاء ببلدة لحية - بضم اللام - بلدة من بلاد اليمن قريبة من الحديدة مسافة ثلاثة أيام أو أكثر ،
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1312 ، و « أئمة اليمن » سيرة المنصور ص : 119 ، و « الأزهرية » : 1 / 323 .