يوسف المرعشلي
176
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
سالم الشرقاوي الشهير بالنجدي ت 1350 ه ، قرأ عليه « مشكاة المصابيح » ، و « الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع » ، وغير ذلك . ومنهم : محمد السمالوطي المالكي ، قرأ عليه : « التهذيب في المنطق » ، و « تفسير البيضاوي » ، و « موطأ مالك » . ومنهم : شيخ المالكية أحمد بن نصر العدوي ، قرأ عليه ، « صحيح مسلم بشرح النووي » ، و « أوائل سنن أبي داود » . ومنهم : الشيخ عبد المقصود عبد الخالق ، قرأ عليه : « مختصر خليل » . ومنهم : شيخ علماء الدنيا مفتى الديار المصرية ومفخرتها الشيخ محمد بخيت المطيعي ، حضر دروسه في « شرح الأسنوي على المنهاج » في الأصول ، و « شرح الهداية » في الفقه الحنفي ، و « صحيح البخاري » ، كما لازم دروسه في التفسير . وله مشائخ آخرون بمصر في القراءة منهم : الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوي المالكي ، والشيخ محمود خطاب السبكي المالكي ، والشيخ محمد شاكر المالكي ، والشيخ ياسين الجندي ، والشيخ حسن حجازي ، والشيخ عمر حمدان المحرسي التونسي « * » قرأ عليه وقت قدومه للقاهرة في صحيح البخاري والأذكار للنووي وعقود الجمان في البلاغة وغير ذلك . وله مشائخ في سماع الحديث والإجازة ، من أجلّهم السيد المحدث محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة 1345 ه ، والسيد محمد بن إدريس القادري شارح الترمذي المتوفى سنة 1350 ه ، وشيخ الجماعة السيد أحمد بن الخياط الزكاري المتوفى سنة 1343 ه ، ومسند عصره المحقق السيد أحمد رافع الطهطاوي الحنفي المتوفى سنة 1355 ه ، وشيخ علماء الشام بدر الدين البيباني المتوفى سنة 1354 ه ، وصاحب التصانيف العديدة الشيخ عبد المجيد الشرنوبي الأزهري المتوفى سنة 1345 ه ، وغيرهم مما هو مذكور في فهارسه المتعددة . وفي أثناء وجوده بالقاهرة رجع للمغرب بسبب وفاة والدته التي توفيت شهيدة بجمع رحمها اللّه تعالى . وبعد عودته للقاهرة واصل الدراسة بالأزهر ، ثم أقبل على مطالعة كتب الأصول وحده ، ثم انقطع في منزله لمطالعة الحديث ، واعتنى به حفظا وتخريجا ونسخا ، ومكث في منزله سنتين لا يخرج إلا للصلوات ، ولا ينام الليل حتى يصلي الضحى ، وشرع أثناء ذلك في كتابة تخريجه الموسع على مسند الشهاب الذي سماه « فتح الوهاب » وقد وقع في مجلدين ، واستمر على هذا الحال إلى أن قدم والده لحضور مؤتمر الخلافة سنة 1344 ه ، فشد الرحلة مع أبيه لدمشق لزيارة سيدي محمد بن جعفر الكتاني ثم رجعا إلى المغرب . بقي المترجم بالمغرب حوالي أربع سنوات ، أقبل فيها على الاشتغال بالحديث حفظا ومطالعة وتصنيفا وتدريسا ، فدرس « نيل الأوطار » و « الشمائل المحمدية » . وأثناء ذلك كتب شرحا كبيرا على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ، لم يصنف مثله ، يذكر لكل مسألة أدلتها من الكتاب والسنة سماه « تخريج الدلائل لما في رسالة القيرواني من الفروع والمسائل » كتب منه
--> ( * ) وانتفع المترجم به كثيرا وذكر له يوما أنه لا يقبل على الفروع بغير معرفة أدلتها ، وكتب المالكية خالية من ذلك وقال له : إذا أردت ذلك فعليك بقراءة كتب الشافعية ، فإنها حتى الصغير منها تتعرض لدليل كل مسألة ، وأقربها وأصغرها « شرح التحرير » لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ، فبمجرد ما سمع ذلك منه اشترى الكتاب في الحال وذهب إلى شيخه السقا الشافعي فطلب منه أن يقرأه معه ، فلما وجد فيه ما يحب انتقل إلى مذهب الشافعي وصار يحضر في الأزهر « شرح المنهج » لزكريا الأنصاري أيضا بحاشية البجيرمي على الشيخ محمد البحيري ، وشرح الخطيب على متن أبي شجاع على شيخ الشافعية الشيخ محمد بن سالم الشرقاوي المعروف بالنجدي ، ثم في تلك المدة طبع « شرح المهذب » للنووي فاعتنى به وأقبل بكليته عليه ، وحفظ « متن الزبد » لابن رسلان في الفقه الشافعي ، وطالع شرحيه للفشني والرملي ، ولما علم والده بانتقاله إلى مذهب الشافعي فرح له كثيرا ، وحثّه على الاعتناء به ، وأثنى له عليه من جهة اعتناء أهله بالدليل ، وأمره مع ذلك أن لا يقطع صلته بمذهب مالك ، وأثنى عليه أيضا من جهة كونه مذهب أهل المدينة ، ورغبه في الاشتغال ببقية المذاهب حضورا ومطالعة . انتهى من « البحر العميق » للمترجم .