يوسف المرعشلي

175

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الدهر ، ذو التصانيف والذكاء والحافظة المفرطة شهاب الدين أبو الفيض وأبو الخير السيد أحمد بن محمد بن الصديق بن أحمد بن محمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن عبد المؤمن الحسني الإدريسي المغربي الطنجي الغماري . ينتهي نسبه إلى مولانا إدريس الأكبر فاتح المغرب بن عبد اللّه الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . ونسبه من جهة أمه ينتهي أيضا إلى مولانا إدريس الأكبر ، فهي حفيدة الإمام المفسّر العارف باللّه سيدي أحمد بن عجيبة الحسني المتوفى سنة 1224 . وصاحب الترجمة ذكر نسبه وتراجم كثير من آبائه في « التصور والتصديق بأخبار الشيخ سيدي محمد بن الصديق » « * » المطبوع ، وكذا في « البحر العميق في مرويات ابن الصديق » و « المؤذن بأخبار سيدي أحمد بن عبد المؤمن » و « سبحة العقيق » . ولد صاحب الترجمة بقبيلة بني سعيد وهي قريبة من قبيلة غمارة وذلك في يوم الجمعة السابع والعشرين من رمضان سنة 1320 ه ، وبعد شهرين من ولادته رجع به والده إلى طنجة ، وعندما بلغ الخامسة من عمره أدخله والده المكتب لحفظ القرآن الكريم على تلميذه سيدي العربي بن أحمد بودرة . وبعد أن أكمل حفظ القرآن الكريم وجوّده ، حفظ الآجرومية ، والمرشد المعين ، وبلوغ المرام ، والسنوسية ، وألفية ابن مالك ، والجوهرة ، والبيقونية ، ومختصر خليل ، وغير ذلك . ثم اشتغل بالدرس ، فحضر دروس شيخه بودرة في النحو والصرف والفقه المالكي والتوحيد ، ودروس والده في الجامع الكبير في النحو والفقه والحديث ، وكان والده رحمه اللّه تعالى معتنيا به أشد الاعتناء ويذاكره في شتى الفنون ويحثه على الطلب والتعب في التحصيل ، ويذكر له تراجم العلماء ليتخلق بأخلاقهم ويسعى مسعاهم ، وقرأ أيضا على الفقيه أحمد بن عبد السلام العبادي . ولما أمر والده الإخوان المتجردين بالزاوية الصديقية أن يحفظوا القرآن الكريم ، كتب كتابا في فضل القرآن الكريم وحفظه وتلاوته سماه « رياض التنزيه في فضل القرآن وحامليه » وهو أول ما صنف وكان دون العشرين . وأثناء ذلك حبّب اللّه تعالى إليه الحديث الشريف ، فأقبل على قراءته خاصة الأجزاء الحديثية وكتب التخريج والرجال . وفي سنة 1339 ه وصل للقاهرة للدراسة على علماء الأزهر المعمور حسب توجيهات والده . قرأ في القاهرة على شيوخ أجلاء منهم الشيخ محمد إمام بن إبراهيم السقا الشافعي ، قرأ عليه : الآجرومية بشرح الكفراوي ، وابن عقيل ، والأشموني على الألفية ، والسلم بشرح الباجوري ، وجوهرة التوحيد ، وشرح التحرير لشيخ الإسلام في الفقه الشافعي ، وسمع عليه مسند الشافعي ، وثلاثيات البخاري ، والأدب المفرد له ، ومسلسل عاشوراء بشرطه ، والمسلسل بالأولية ، وغير ذلك ، وكان يتعجّب من ذكائه وسرعة فهمه وشدة حرصه على التعليم ويقول له : « لا بد وأن يكون والدك رجلا صالحا للغاية وهذه بركته ، فإن الطلبة لا يصلون إلى حضور الأشموني بحاشية الصبّان إلا بعد طلب النحو ست سنين ، وقراءة الآجرومية والقطر وغيرهما ، وأنت ارتقيت إليه في مدة ثلاثة أشهر » ، وكان يذيع هذا بين العلماء . وكان أحيانا يقول له لما يرى حرصه على قراءة الكتب التي تدرس في أقرب وقت : « أنت تريد أن تشرب العلم » . ومن مشايخه بمصر أيضا شيخ الشافعية محمد بن

--> ( * ) هو والد المترجم وكان مجمعا للفضائل ، بلغ الذروة في العلم والعمل ، توفي سنة 1354 ه ، أولادا علماء هم شامة في جبين الدهر المترجم أكبرهم ، ثم سيدي العلامة المحدث الأصولي شيخنا عبد اللّه بن الصديق ، وستأتي ترجمته - إن شاء اللّه تعالى - ، ثم العلامة السيد محمد الزمزمي ، ثم العلامة الأصولي المحقق السيد شيخنا عبد الحي ، ثم العلامة المحدث المفيد شيخنا السيد عبد العزيز ، ثم العلامة الأديب السيد الحسن ، ثم العلامة المشارك السيد إبراهيم ، نفع اللّه المسلمين وبعلومهم .