يوسف المرعشلي
142
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
المتوفى سنة 1304 ه ، أدركه عنه ما دخل لكنهو ، كما سمع من جماعة آخرين منهم : السيد نذير حسين المحدث الدهلوي وغيره . وله رحلة كبيرة في بلاد الهند والأفغان ، حدّث وسمع بها عن كثيرين ، وفي سنة 1311 ه رحل إلى الحجاز وحج حجة الإسلام ، وقابل أصحاب الشهاب السيد أحمد زيني دحلان ، والمحدث عبد الغني الدهلوي وتحمل عنهم . ثم رحل إلى الشام فلقي بها عبد الرزاق البيطار ، ثم إلى سيلان فأقام بها مدة . وبعد جولاته المتعددة وأسفاره الطويلة ، ألقى عصا التسيار في بلاد أندونيسيا ، فدخل سرابايا عند ابنه عبد الواحد الصاحب الذي كان يتجر في المجوهرات ، ثم تحوّل إلى جزيرة فلوريس ، واستوطن أمفنان عند قريبه الحاج أحمد الصاحب المدراسي . وجلس للتدريس في أمفنان فأعجب الناس به ، وخاصة في الحديث ، حيث درّس الصحيحين مرات متعددة ، واستجاز منه عدد كبير من العلماء والطلاب . ورغم تقدم السن به وتعبه في الرحلات المتعددة ، إلا أنه أنه كان قوي السمع والبصر ، له فهم وذكاء ، وعنده فوائد لا تنقطع ولا تنتهي ، فكان يجلس من بعد الفطور إلى قبيل الظهر يحدّث ويملي الفوائد . وفي آخر أيامه رجع إلى سرابايا ، وأقام عند ابنه المذكور الفاضل عبد الواحد الصاحب وهو مريض ، فتوفي عنده بسرابايا بعد أيام ، وذلك في سنة 1355 ه . رحمه اللّه وأثابه رضاه . أحمد بن عبد القادر الفاسي « * » ( 1301 - 1381 ه ) أحمد بن عبد القادر بن عبد الرحمن بن محمد - ضما - بن محمد - فتحا - بن الطاهر بن يوسف ، بن أبي عسرية بن علي ابن الشيخ أبي المحاسن يوسف بن محمد الفاسي الفهري ، نزيل مدينة تطوان ، الموصوف فيها بالعلم والصلاح والدين المتين ، على نهج أسلافه الأكرمين رضوان اللّه عليهم . قال ابن سودة : وصلني الخبر أنه وصل إلى فاس لأجل صلة الرحم ، مع ولده السيد العربي وأقاربه بفاس أواخر شعبان عام ستة وسبعين وثلاثمائة وألف ، فذهبت عنده إلى منزل ولده المذكور بمجمع الدولة قرب باب الجديد بالجيم بعد تناول الفطور يوم الجمعة رابع رمضان عامه . ولما دخلت عنده وانتسبت له أظهر من الفرح والسرور ما لا مزيد عليه ، ووجدته شيخا منوّر الشيبة ، مستدير الوجه ، ربعة ، وأثر الخير والصلاح ظاهرة عليه ، ثم صار يسأل عن بعض أفراد العائلة السودية ، وهل فلان ترك أولادا أم لا ؟ وهل فلان ما زال حيا ؟ وذكر بعضا ممن كان في الطلب . ثم قال : إن الفاسيين وأبناء بني سودة كانوا متصلين من قديم الأزمان ، وبعد ذلك صرت أسأله ، فذكر أنّ ولادته كانت أوائل هذه المائة وأنه أخذ العلم أولا بمدينة تطوان مسقط رأسه عن والده الشيخ عبد القادر المتوفى عام خمسة وأربعين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ محمد البقالي المتوفى عام خمسة وثلاثين وثلاثمائة وألف وغيرهما ، ثم ظهر له أن يرحل إلى فاس لأجل إتمام الطلب والاتصال بالأشياخ ، فأتى إليها في عام ثلاثة وعشرين وثلاثمائة وألف ، وجلس هنا بزاويتهم الفاسية المباركة ثلاثة أعوام ، أخذ خلالها عن الشيخ أحمد بن محمد ابن الخياط الزكاري الحسني ، وعن الشيخ الفاطمي بن محمد الشرادي ، وعن الشيخ عبد السلام الهواري ، وعن الشيخ محمد بن محمد بن عبد القادر بناني ، وعن الشيخ أحمد بن المأمون البلغيثي ، وعن الشيخ القاضي محمد بن رشيد العراقي الحسين الآتي الترجمة ، وعن الشيخ محمد ابن الشيخ جعفر الكتاني الحسني ، وعن الشيخ التهامي بن المدني گنون ، وعن الشيخ محمد - فتحا - القادري ، وعن الشيخ محمد بن علي الأغزاوي وغيرهم من الأشياخ . وبعد ما ملأ وطابه رجع إلى بلده تطوان ، وجلس لنشر العلم هناك . وبعد رجوعه بمدة أخذ علم التصوف عن الشيخ أحمد بخّات - بفتح الباء والخاء المشددة - السليماني نزيل مدينة تطوان المتوفى عام خمسة
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 186 - 188 .