يوسف المرعشلي

143

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وخمسين وثلاثمائة وألف . وهذا الشيخ كان يعد من أهل الجذب والصلاح له شهرة تامة بين أهل تطوان ، وكان قد أخذ عن الشيخ المعمّر الشهير عبد القادر ابن الشيخ أحمد ابن عجيبة الحسني العلمي المتوفى عام ثلاثة عشر وثلاثمائة وألف عن نحو تسعين سنة لأن وفاة والده الشيخ أحمد بن محمد ابن عجيبة صاحب التآليف الشهيرة منها التفسير ، كانت عام أربعة وعشرين ومائتين وألف . وقد ولد الشيخ عبد القادر الفاسي عند وفاة والده ، وبعد وفاة هذا حصل للشيخ أحمد بخّات المذكور شبه جذب فقد فيه بعض توازنه العقلي ، وبقي على حاله إلى أن اتصل به صاحب الترجمة وصار يخدمه كما خدم هو شيخه ابن عجيبة ، وصف شيخه بخات بالولاية التامة والصلاح وأنه من العارفين باللّه ، وذكر أنه شاهد له كرامات وخوارق عادات مرارا وتكرارا ذكر لي بعضا منها فلا نطيل بها ، وأن مقامه كان في مقام الشيخ عبد الرحمن المجذوب الشهير ، ولو أتيحت الفرصة لكتب عنه الشيء الكثير ، ولكن منعه من ذلك ضعف حصل له في بصره ، وقد صحبه أكثر من عشرة أعوام ، وبقي معه يفعل بنفسه وماله ما شاء إلى أن توفي في التاريخ المذكور ، ودفنه بزاويتهم الكائنة بمدينة تطوان بحومة العيون هناك المعروفة بزاوية الشيخ أبي المحاسن . ثم ذكر أن شيخه بخّات المذكور كان يقول : ( كل ما خفّ عن النفس فهو ظلمة وكل ما ثقل عليها فهو نور ) وقال : « أهل اللّه في عين الناس فقرة ، والناس عايشين في أحماهم ) . وكثيرا ما كان ينشد : إذا ما ذكرت اللّه عظم حروفه * بلفظ وخط واعتقاد من القلب تأنّس بذكر اللّه تنج من الكرب * وجاهد به الأعداء في البعد والقرب ثم طلبت منه الإجازة فقال لي تواضعا منه : لست في هذا المقام ، ثم ألححت عليه فأجازني شفاهيا ودعا لي بخير ، وألحّ عليّ في القدوم إلى مدينة تطوان ، يسّر اللّه ذلك . توفي رحمه اللّه مساء يوم الثلاثاء خامس عشر صفر الخير عام أحد وثمانين وثلاثمائة وألف بمدينة تطوان محل استيطانه ، ودفن بالزاوية الفاسية الكائنة هناك بحومة أطرانكات بعد صلاة العصر من غده الأربعاء ، وكانت له جنازة حافلة حضرها جل رجال أهل مدينة تطوان كما بلغني . أحمد بن عبد القادر الكوكني « * » ( 1272 - 1320 ه ) الشيخ الفاضل العلامة : أحمد بن عبد القادر الجيتكر الشافعي الكوكني ، نسبة إلى كوكن ، على ما قيل : طائفة من قريش خرجت من المدينة المنورة في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي خوفا منه ، فوصلت ساحل بحر الهند ، وسكن بعض أفرادها في مدراس وحواليها ، واشتهروا بالنوائط ، وتوطن بعضهم في كوكن ، وهي منطقة معروفة على ساحل بحر الهند فانتسبوا إليها ، وكلهم شافعيون . والشيخ أحمد ولد عشية النصف من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومئتين وألف ، وسماه باسمه أحد السادات الحضرمية كان نازلا عند أبيه في مدينة بمبىء ، وهو نشأ في عفاف وطهارة ، وكان من صغر سنه مشهورا بالفطنة والذكاء ، مجبولا على الكرم والسخاء . قرأ القرآن على الشيخ آدم الدهشني ، والمختصرات على الحافظ محمد على الكوكني وعلى غيره من علماء المعمورة ، ثم لم يزل مشمرا عن ساق الجد في طلب العلم حتى فاق أقرانه ، فقرأ المنطق والحكمة والأصول والكلام والطب وغيرها على مولانا عبد اللّه الحنفي البدايوني ، والقاضي محمد إسماعيل المهري الشافعي الكوكني ، والشيخ عبد الحميد باعكظة الشافعي الخطيب ، والعلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي ، ومولانا نصر اللّه خان الخورجوي ، والشيخ محمد شاه الحنفي المحدث نزيل دهلي ، وبرع في كثير من العلوم لا سيما الفنون الأدبية ، ولكن الزمان احتال عليه بالداء العضال ورماه بوجع في ظهره ، حتى اشتد عليه

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » لأبي الحسن الندوي ص : 1172 - 1175 .