يوسف المرعشلي

141

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وسمع منه حديث الأوّليّة ، كما أجازه الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري ( ت 1262 ه ) ، والشيخ داود بن سليمان البغدادي ( ت 1299 ه ) ، والشيخ عمر بن مصطفى الآمدي ( ت 1262 ه ) ، وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ محمد بن عبد اللّه الخاني الكبير ( 1279 ه ) . تولّى إمامة جامع الورد وخطابته ، وعيّن مفتيا في بلدة « قطنا » ووادي العجم مدّة طويلة ، ثم استقال ، وتولّى أمانة الفتوى لعهد الشيخ محمود بن محمد نسيب حمزة مفتي الشام ( ت 1305 ه ) مدة ثماني سنوات . كان عالما بالفقه الحنفي ، مطّلعا على نصوصه ، كريم الخلق ، يحفظ لسانه ، يميل إلى التصوّف وكلام القوم ، لا يخرج من بيته إلّا لضرورة ، وكان يقرئ الطلبة في داره ، وأحيانا في جامع الورد . له مؤلّفات كثيرة تزيد على عشرين كتابا ورسالة ، منها : - « كتاب في الطهارة والأنجاس » . - « شرح على علم الحال » الذي عرّبه مفتي الشام الشيخ أمين الجندي . - « شرح على العقيدة الإسلامية » للشيخ محمود الحمزاوي . - وشرح قصة المولد لابن حجر المكي سمّاه « نثر الدرر على مولد ابن حجر » . - « رسالة في تبرئة الشيخ الأكبر ممّا نسب إليه من القول بالحلول والاتحاد » . توفي يوم الجمعة 27 ربيع الثاني سنة 1307 ه ، ودفن في مقبرة الباب الصغير بجوار عمه الشيخ محمد أمين عابدين ( ت 1252 ه ) ، وجدّه السيد عمر عابدين . أحمد بن عبد الغني الصاحب الناقوري المدراسي « * » ( 1281 - 1355 ه ) العالم المحدث المرشد الأديب الرحلة المكثر : أحمد بن عبد الغني بن محمد الصاحب الناقوري المدراسي الهندي الشافعي ، أبو الأسرار شهاب الدين . ولد ببلدة « ناقور » بنواحي « مدراس » بأرض الهند 18 جمادى الأولى سنة 1281 ه ، ونشأ بها وتعلم العربية وأتقنها ، ثم أقبل على بعض العلوم ومنها الفلسفة التي برع فيها ، ثم تركها وأقبل على الاشتغال بالعلوم الشرعية . واعتنى بالحديث حفظا وضبطا واتقانا ، مع معرفة لا بأس بها بالصحيح والضعيف وتمييز كل قسم ، إلا أن الحفظ غلب عليه . فبلغت محفوظاته عدة آلاف من الأحاديث الصحيحة غير الضعيفة ، وحفظ كل الأحاديث الجامعة التي في الجامع الصغير للسيوطي . وسبب اشتغاله بالحديث وترك الفلسفة رؤيا رأى فيها سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . قال صاحب الترجمة عن نفسه : وأول شيخ لقيته بالهند القاضي أبو الصبر أيوب بن قمر الدين بن محمد أنور الصديق البكري الفتني بحيدرآباد الدكن ، وهو الذي أرشدني إلى الحديث وطلبه ، فاتصلت به وأخذت عنه ، وسمعت عليه بقراءة بعض الطلبة الأمهات الست كلها والمسانيد الخمسة للإمام أبي حنيفة . ثم وفقني اللّه بالاجتماع بالمحدث الكبير السيد حبيب اللّه بن صبغة اللّه الحسني الدكني الحنفي ، كان آية في الحفظ والتقوى ، وهو شريف من بني الحسن بن علي بن أبي طالب ، من ذرية الإمام محمد النفس الزكية ، فلازمته مدة طويلة حتى سافرت إلى بلدان كثيرة بالهند في صحبته . ثم ذكر أنه قرأ عليه كثيرا من الأجزاء والمسلسلات ، والجزء الرابع من مصنف ابن أبي شيبة ، والمنتقى لابن الجارود . ومن ضمن مشائخه الذين أخذ عنهم : محدث الهند وعلامته محمد عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي

--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ، ص : 52 - 54 ، الترجمة ( 18 ) .