يوسف المرعشلي
138
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
منه ، فجاء الكتاب مع شرحه درّة فاخرة ، فجزاه اللّه خيرا . وربما تقدّم الشيخ شاكر على المترجم له في الصناعة ، ولكن للّه في خلقه شؤون ، فالمترجم له كان من الزهاد الصالحين السالكين ، فأكرمه اللّه بتمام هذا العمل وطبعه وتلقي الناس له بالقبول ، فلا تجد طالبا أو عالما يشتغل بالحديث الآن إلّا وللشيخ البنا منّة عليه لتقريبه « المسند » والكلام عليه . وللعالم المشارك الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم التجاني المصري ( ت 1398 ه ) اعتناء « بالمسند » وقد رتّب مسند كلّ صحابي على أبواب الفقه ، ثم رتب المسانيد على أبواب الفقه ، وقد انتهى منه قبل وفاته رحمه اللّه . وتعب فيه كثيرا ، فكان لا ينام الليل ، ولكنه لا يزال مخطوطا في مكتبته العامرة الواسعة ، وندعو اللّه تعالى أن يوفق أولاده وأحبابه لطبعه لكي ينتفع به ، وجزى الجميع خيرا لخدمة الحديث النبوي الشريف . وممن اعتنى « بالمسند » أيضا بطريقة مغايرة الحافظ ابن الملقن ( ت 804 ) فاختصره ، وعليه تعليقة للسيوطي في إعرابه سماها « عقود الزبرجد » ، توجد منه نسخة مخطوطة بمكتبة الحرم المكي الشريف ، واختصره أيضا : زين الدين بن الشماع ، وسمّاه : « الدر المنتقد من مسند أحمد » . وجمع زوائده الحافظ الهيثمي ( ت 807 ) . وشرحه أبو الحسن بن عبد الهادي السندي المدني ( ت 1139 ) ، وجمع « ثلاثياته » ثم شرحها السفاريني . طبع ، ومجموعة العراقي ، وابن حجر ، والسيوطي ، والمدراسي في الذّبّ عن المسند معروفة ، وغيرهم . ثم نرجع لصاحب الترجمة فنقول : هاجر المترجم له من المحمودية إلى القاهرة لحاجة نجله الداعي إلى اللّه الإمام الشهيد حسن البنا ( ت 1369 ه ) إلى الالتحاق بمدرسة دار العلوم بالقاهرة ، واتخذ مكتبا بحي الغورية قرب مسجد الفاكهاني المشهور للترتيب والتأليف والبحث فلا يغادره إلا قليلا ، وفي هذه الأثناء اتصل بعلماء الأزهر والقادمين إليه من شتى الأمصار فاستفاد منهم واعتمد عليهم ، لكن اعتماده الأكثر على السيد محمد سعيد العرفي ، فأكثر من ذكره ونوه به كثيرا ، ويروي - البنا - أيضا عن الحافظ أحمد الصديق الذي ذكره في مقدمة المسند ، وكذا العلامة حبيب اللّه الشنقيطي الذي ذكره في مقدمة منحة المعبود . وكان رحمه اللّه زاهدا ورعا منصرفا عن الدنيا راغبا في الآخرة ، لا يخوض فيما يخوض فيه الناس ولا يتقيد بما يعملون ، فلا يقدّم ساعته حسب التوقيت الصيفي حيث كان يفعل ذلك ويقول : مالي والناس ، إنما أتعامل مع اللّه عز وجل . وفدح في حياته بوفاة ابنه الشهيد الإمام حسن البنا . واستمر على حاله من الإقبال على شأنه إلى أن توفي سنة 1378 ه في 8 جمادى الآخرة . وشيخ جنازته كثير من أهل العلم والفضل إلى مسجد الرفاعي أسفل القلعة بالقاهرة ، وأمّ المصلّين في الجنازة فضيلة الشيخ السيد سابق التهامي ، ودفن بقرافة الإمام الشافعي رضي اللّه عنه بجوار ابنه الإمام الشهيد حسن البنا رحمهما اللّه تعالى . مصنفاته : 1 - « الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني » ، في 24 جزءا . 2 - « بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني » . 3 - « منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود » ومعه شرحه : التعليق المحمود . 4 - « بدائع المنن في ترتيب مسند الشافعي والسنن » ومعه شرحه « القول الحسن » . 5 - « تنوير الأفئدة الزكية في أدلة أذكار الوظيفة الزروقية » ( ط ) . 6 - « تهذيب جامع مسانيد الإمام أبي حنيفة » ، ومعه : « بغية المريد » . 7 - « هداية المكتفي إلى ترتيب مختصر الحصكفي » . 8 - « إتحاف أهل السنة البررة بزبدة أحاديث الأصول العشرة » . وهي كلها نافعة مفيدة تدل على عنايته بالسنة وتقريبها ، وهذه الأعمال مما أبقاه الأول للآخر . وقد تلقّاها أهل العلم بالقبول ، وراجت واشتهرت في