يوسف المرعشلي

123

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

أحمد الشريف السنوسي - أحمد بن محمد بن محمد بن علي ( ت 1351 ه ) . أحمد الشّطّي - أحمد بن حسن بن عمر ( ت 1316 ه ) . أحمد شمس الدين النقشبندي « 1 » ( 000 - 1308 ه ) هو الابن الرابع للشيخ عثمان سراج الدين الأول ، كان عالما فقيها ناسكا سالكا ، سكن قرية أحمداوا ، قرب نهر ظلم الأول في منطقة خورمال ، وبنى فيها تكية للعبادة ، كان مثالا للورع والتقوى والزهد والعفة والتهجد وقيام الليل ، وصوم النهار . سافر إلى إستانبول وزار السلطان عبد الحميد ، فأهدى للأسرة شعرات شريفة من شعر الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وسلّم وتسمى ب : المحاسن ، وحج إلى البيت الحرام ، وبعد رجوعه استشهد بالطاعون سنة 1308 ه ، ودفن في مقبرة والده في طويلة . وكان الحاج الشيخ أحمد شمس الدين مجازا من طرف والده حضرة الشيخ سراج الدين ، وكانت له الكرامات والعقل والعلم الوافر جاء مرة أحد الزعماء في بلده ، وكان اسمه على ما أظن حسن بك ، وذلك في سنة ظهور وباء الطاعون ، إلى حضرة ضياء الدين قائلا : إنني التجأت إلى جنابك ومستشفعا كي لا يصيبني مرض الطاعون في مدة حياتكم ، فأجابه ، إن سني كبير ، ولكن أحوّلكم إلى أخي العزيز الحاج الشيخ أحمد شمس الدين ، فهو شاب وعمره أقل مني ، وهو يتعهد لك إلى آخر حياته أن لا يصيبك هذا الوباء ؛ فتعهّد له الحاج الشيخ أحمد شمس الدين بما أشار حضرة ضياء الدين ، ثم لم يلبث الحاج الشيخ أحمد شمس الدين أن استشهد بالطاعون ، وتبعه الرجل فتوفي بعد ثلاثة أيام . وكان الحاج الشيخ أحمد شمس الدين مرشدا ، ولكن لخاطر حضرة الشيخ عمر ضياء الدين وتأدّبا معه لم يتصدّر للإرشاد . وكان له مريدون قليلون فمن مريديه : حاجي سليمان وحاجي محمد أمين اللذان كانا في خدمته وكانا من سكان قرية دگاگه . وقص لي حاج محمد أمين كرامات كثيرة شاهدها من حضرة الحاج الشيخ أحمد شمس الدين ، منها : ما حصل للباخرة التي أقلّتهم إلى الحج ، فقد أصيبت بعطب وضيق وعاصفة شديدة حتى أشرفت على الغرق ، وأمر القبطان جميع ركاب الباخرة بوجوب إخلائها فورا والنجاة إلى البر بواسطة القوارب ، فصعد الركاب الموجودون في الطابق السفلي إلى الطابق العلوي استعدادا للنزول منها ، ولكن الحاج الشيخ أحمد شمس الدين قال للقبطان : لا تخف فلن يحصل لهذه الباخرة ضرر . وفي نفس الوقت تبدّل الجو العاصف وانجلت الأخطار وهدأ كل شيء ، ومشت الباخرة بأمان : فما كان من القبطان والذين معه إلا أن جاؤوا وقبلوا يده ورجله ، ثم بايعه القبطان في الطريقة وصار من المخلصين . وقال الحاج محمد أمين للحاج الشيخ أحمد شمس الدين : إني أخاف من الملكين عند سؤال القبر فأعطني شيئا من آثاركم الميمونة لتكون نجاتي ببركتها في تلك الأهوال ، فأعطاه قميصا كان يلبسه . وفي مرض وفاة الحاج الشيخ أحمد شمس الدين بالطاعون ، جاء حضرة ضياء الدين ، فتمنى الحاج الشيخ أحمد من حضرة ضياء الدين قليلا من الثلج ، ولم يكن في ذلك الوقت ثلج إلا في رؤوس الجبال فأرسل حضرة ضياء الدين من يأتيه بالثلج ولكن المنية عاجلت الحاج الشيخ أحمد قبل وصول الثلج ، فوضع حضرة ضياء الدين شيئا من الثلج في كف الحاج الشيخ أحمد ، فقبض عليه بقوة وعصره حتى ذاب كل ما كان في كفه ، وكان الملا عبد القادر وهو من أكابر علماء كردستان ، وكان مشهورا بملاكه وره يعني ملا عظيم - مدرس بيارة حاضرا فقال لحضرة ضياء الدين : إن قلب الحاج الشيخ أحمد يذكر ولم يمت . فأجابه : إن أخي الحاج الشيخ أحمد أكثر من هذا الحال لا يموت . ومن أولاد الحاج الشيخ أحمد : الشيخ حبيب . وكان يخدم عند حضرة الشيخ نجم الدين ، وعند حضرة علاء الدين بكل بشاشة وهمة ، لم أر منه الهم والغم .

--> ( 1 ) كتاب « تفسير سورة والتين » للشيخ محمد عثمان سراج الدين الطويلي الثاني .