يوسف المرعشلي

124

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وكان يلزم كل أمور حضرة نجم الدين ، في داخل البلدة وخارجها . ومنهم الشيخ هداية ، كان صالحا دينا طيبا محبوبا من حضرة علاء الدين ، وكان قارئا حسن التجويد ، سمعته بنفسي عندما كان يرتل . وكان يسكن قرية ينزل قرب سوركول . كان قسم من قرية ينزل ملكا لحضرة علاء الدين - وكان له أولاد منهم : الشيخ علي ، وقد توفي رحمه اللّه ، والشيخ جمال وكان متمسكا عندي في الطريقة وسالكا ويداوم على الاشتغال بأركان الطريقة والواجبات والمحبة والاتصال بالخلفاء والمريدين . ومن أولاده أيضا الشيخ جلال ، وهو لا يزال حيّا ونحبه كثيرا . ومن أولاد الحاج الشيخ أحمد شمس الدين : الشيخ عبد اللّه ، وكان يسكن ينزل ، وهو أخ الشيخ هداية ، وكان طيبا متمسكا عند حضرة نجم الدين وعند حضرة علاء الدين ، وكان عالما دائم الاشتغال بآداب الطريقة وفي أواخر حياته كان يحبني جدّا جدّا ويقول لي : قبلتكم في مكان والدكم وأولاد الشيخ عبد اللّه : الشيخ محمد ، والشيخ عثمان ، وهما لا يزالان على قيد الحياة ، والشيخ محمد صهرنا وهو ذكي ويحبنا . والشيخ عثمان تمسك بالطريقة وهو يحبنا أيضا ، ومن أولاد الحاج الشيخ شمس الدين : الشيخ حسن ، وكان مريدا لحضرة نجم الدين ثم تمسك عند حضرة علاء الدين ، وكان حاله موافقا لقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « قرة عيني في الصلاة » . فكان يقضي وقته بالصلاة ليلا نهارا وكان مخلصا لحضرة الوالد ، وله أولاد هم : الشيخ محمود ، والشيخ عطا ، والشيخ سعيد ، وهم طيبون متمسكون بالطريقة ، خاصة الشيخ سعيد فإنه عالم يواصل التدريس ، وقد تمسك عندي بالطريق . وفي أواخر حياة المرحوم الشيخ حسن ، كان مسجونا في قصر القاجاري ومعه أحد الأمراء محكوم عليه بالإعدام ، فتوسل الأمير بالشيخ حسن ، فقال له : أبشرك بالنجاة اليوم أو غدا ، وإنني مريض وقريبا أتوفى ، فأطلب منك تجهيزي حسب السنة ، ودفني قرب حضرة الرضا رحمه اللّه في خراسان . فتوفي في نفس الموعد الذي عينه ، وكان هذا الشخص جاهزا فجهّزه وكفّنه كما يلزم ، بأكمل الاخلاص . أحمد الشنقيطي - أحمد بن الأمين الشنقيطي ( ت 1331 ه ) . أحمد الشهري - أحمد بن رامز ( ت 1341 ه ) . أحمد شهيد « * » ( 1263 - 1345 ) الشيخ أحمد ابن الشيخ شهيد ابن الشيخ محمد شلوح الدار عزّاني العالم الفاضل الشاعر الأديب . ولد سنة 1263 ه في قرية « دارة عزة » من قرى حلب في غربيّها ، واشتغل على والده في مبادئ العلوم بالقرية المذكورة . ثم حضر إلى حلب سنة 1278 ، فقرأ على الأستاذ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني « شرح التحرير » في الفقه الشافعي ، وكتبا في علم النحو ، وعلى الشيخ عبد السلام الترمانيني ، قرأ عليه في علم النحو أيضا . ثم رحل إلى مصر سنة 1281 ، وجاور في الأزهر ، وقرأ ثمة في علوم متعددة على الشيخ حسين البربري ، والشيخ حسين الطرابلسي الشهير بمنقاره ، وغيرهم . وفي سنة 1290 عاد إلى حلب وصار يدرس في الجامع الأموي وفي المدرسة العثمانية ، وحضر عليه بعض الطلبة . ولما عيّن جميل باشا واليا على حلب قدم له قصيدة في كل شطرة منها تاريخ ، فكانت سبب تعيينه مفتيا لقضاء حارم سنة 1298 ومطلعها : بشراك في منصب يكنوه آيات * إلى المعالي وللشهبا مسرات فاهنأ بفخر جزيل جاد موقعه * عند الأنام فوافته الولايات ومن نظمه مشطرا : ولو علموا في مصر أوصاف حده * وما قد حواه الثغر من أطيب الشهد

--> ( * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطبّاخ : 7 / 700 ، 701 ، و « الأعلام الشرقية » لزكي مجاهد : 1 / 268 ، 269 .