يوسف المرعشلي
11
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
هذا الهدف ، وأوفدوا رئيسهم « تيودور هرتزل » إلى السلطان عبد الحميد ليطالبه بالسماح لليهود بالتجمّع في فلسطين مقابل مبلغ من المال ، وقد رفض السلطان هذا العرض ، وطرد هذا اليهودي الخبيث شرّ طرد . عندها علم اليهود أنهم لن يستطيعوا إقامة « دولة إسرائيل » طالما أن « دولة الخلافة الإسلامية » قائمة ، لذلك عملوا على إزالتها ، وألّبوا دول أوروبا الصليبية ، التي اتفقت مصالحها مع مصالحهم على غزو العالم الإسلامي ، وأعطت بريطانيا « وعد بلفور » المشؤوم لليهود بمساعدتهم على إقامة دولة لهم على أرض فلسطين الإسلامية . وبدأت جهود الأعداء في داخل دول الخلافة الإسلامية بتشكيل الجمعيّات السرية والأحزاب والمحافل لتوحيد جميع القوى المضادّة من الأقليات غير المسلمة ، ومن المسلمين المغفّلين ، وبدأوا يبثّون روح الثورة والانفصال عن دولة الخلافة ، وغسيل أدمغة المسلمين من دينهم ومبادئهم ، وزرع الأفكار العلمانية مكانها ، وطرح فكرة القوميّات العربية ، والتركية ، والكردية والبربرية كبديل عن الإسلام ، لتفكيكها من الداخل والقضاء عليها ، وأحيوا في سبيل ذلك جميع النعرات الطائفية والقومية ، وأنشأوا المدارس ، الصحف والمجلات ، وقاموا بحملة واسعة بين الناس لنشر أفكارهم . وانخدع بهذه الشعارات البراقة كثير من المسلمين البسطاء السذّج الذين طمعوا الاستقلال عن دولة الخلافة ، وإقامة دول مستقلة تنعم بالحكم الذاتي ، فعملوا على خراب بيوتهم بأيديهم ، ووثقوا بأعدائهم وتعاونوا معهم على إزالة دولة الخلافة واللّه تعالى نهاهم عن موالاة الكفار والأعداء ، ووالوهم وخانوا الدين والوطن والأمة بذلك ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [ المائدة : 51 ] وقال : الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ النساء : 139 ] . وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ النساء : 144 ] . وعقدوا المؤتمرات في باريس ولندن لهذا الشأن ! ولقّبوهم زورا وبهتانا ب « الثّوار » و « الأحرار » ، وزيّنوا لهم شعارات الحريّة ، والتقدّم ، والرقي ، والتجديد ، والمدنيّة ، والحضارة ، والتطوّر ، إن هم تخلّوا عن مبادئهم ودينهم وقلّدوا الغرب ! نشطت جهود أعداء الإسلام نشاطا قويا عارما وحدّدت ساعة الصفر بإعلان الثورة