سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي

129

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق

ويبدو لي أن البيروني قد بنى الكثير من استنتاجاته للقدح بالرازي واتهامه « بأفاعيل الشياطين » والكيد للإسلام وللأديان الأخرى السماوية ليس على كتابات الرازي نفسها بل على الكتب المنحولة التي سبق أن ذكرنا أنّ واضعيها هم أعداء الرازي الذين سعوا للإيقاع به ورميه بالكفر والإلحاد وللحطّ من سمعته واتهامه بالمروق وبتلويث الخاطر والقلم بما ينزه عنه العاقل ، حتى صار من لا يستحق أن يجل سيور حذاء الرازي يقول « قد أفسد الرازي على الناس أموالهم وأبدانهم وأديانهم » ، والبيروني يوافق القائلين بهذا ولا سيما إفساد المال والدين ، ولكنه مع الأسف ، يبني حكمه على ما لم يكتبه الرازي إذ يقول « ويوجد مصداق قولي في آخر كتابه في النبوات حين يستخف - والسّفه غير لائق - بالفضلاء والكبراء . . . وأنا [ البيروني ] مع براءتي من اتباعه [ الرازي ] فيما يفسد المال - على حبي للغنى ونحوه للاستغناء - فلا أبرئ نفسي منه . . . إذ لم أنج من بواثقه . » وهنا يشير البيروني إلى كتاب الرازي في العلم الإلهي الذي طالعه فوجده أول ما يبحث في كتب ماني ويدل عليها ولا سيما في كتابه الموسوم ب « سر الأسرار » ويظهر أن أعمال الكيمياء قد استهوت البيروني في حداثته متأثرا بكتاب « سر الأسرار » فجال يطلب هذه الأسرار ويسأل عنها معارفه في البلدان والأقطار . « وبقيت في تباريح الشوق نيّفا وأربعين سنة إلى أن قصدني بخوارزم بريد من همذان » حيث وردته بعض من كتب المانوية ورسائلهم وكنز الاحياء وصبح اليقين وسفر سر الأسرار « فغشيني له من الفرح ما يغشى الظمآن من رؤية السّراب ومن الترح في عقباه ما يصيبه من الخيبة في ما لاقاه » ثم أضاف « ووجدت اللّه صادقا في قوله : « ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . »