سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
130
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
والبيروني يعود متّئدا بحكمه رزينا إذ يختم قوله بالرازي مؤيدا إياه « ولست أعتقد فيه مخادعة بل انخداعا » كأنه يشاء أن يعتذر للرازي ويحسن لسمعته . ويقول إنه ولد في غرة شعبان سنة 251 ه ( 865 م ) ، وانه اشتغل في الكيمياء بالغا بهذه الصناعة مبلغا عاليا فاستحضره الملوك والكبراء وأكرموه واشتغل بالطب وكان دائم الدرس شديدا على أتباعه وأصيب بصره واختتم أمره بالعمى ومع ذلك رفض معالجة أحد الكحالين له بالقدح والجراحة ! وقد كتب فيما وراء الطبيعة وفي العلم الإلهي وفي هذا على رأي البيروني ضلّ السبيل وسعى فيما لا يرضى له ، مع أن واقع الحال أن الرازي أجاد في ذلك وأحسن أكثر من أي شخص مثله كتب في هذا الباب في الإسلام . والبيروني كما أظن هو من أشار إلى أن الرازي توفي بالرّي في 5 شعبان سنة 313 ه ( سنة 925 م ) ، مع أن مؤرخين آخرين يعينون موته سنة 932 م ، بعد ذلك يحدثنا البيروني بالمهم المفيد عن شخصه ، فقد ذكر أنه قرأ كتاب الترياق الذي نقله يحيى النحوي ذاكرا فيه زيادات كل من الأطباء والسبب الذي دعا لذلك حتى استحق اسمه الفاروق ( أي المنجي ) « 1 » . ذكر هذا البيروني سنة 427 ه ، وعمره آنذاك ثلاث وستون سنة شمسية ، وذكر أيضا كيف استشار المنجمين لمعرفة فأله ، وحين جاوز الخمسين أصيب بمرض شديد تركه عليلا طريح الفراش زمنا وشفي من سقمه ولكنه بعدئذ بقي يشعر أن قواه أضعفتها الشيخوخة ، وان شمس حياته تشارف الغروب . ولم يكن جزعا على شيء إلا أنه كان يأمل أن يحيا حتى يتم ما هو ناقص من بعض تآليفه ويبيّض مسوداتها ويعلق عليها .
--> ( 1 ) سمى ترياقا من اللفظة اليونانية بمعنى مضاد السموم القاتلة والفاروق من السريانية ومعناه المنجي أو المخلص وقد أطلق هذا اللقب على الخليفة الثاني عمر بن الخطاب .