سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي

114

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق

وقد تحلّى الرازي بالجرأة الأدبية فشك في بعض كتابات جالينوس وآرائه في التشريح والمداواة ، مع تقديره لنبوغه ومركزه العلمي . ولم يتورع عن أن ينتقده في النواحي التي يخالفه فيها كما نجد في كتابه الشكوك والمناقضات التي في كتب جالينوس ، وهذا ما حدا ببعض الأطباء الذين كانوا يجلون كلا الطبيبين أن يحاولوا التوحيد بين وجهتي نظرهما ، كما فعل عبد اللّه بن يوسف البغدادي في كتابه حل شيء من شكوك الرازي على كتب جالينوس . وقد كتب الرازي في التشريح ومنافع الأعضاء كتابا أثبت فيه حكمة اللّه السابقة في خلقه ، وأن خلق اللّه لا يمكن أن يقع بالاتفاق لما فيه من حسن تصميم وبداعة في الصنع والخلق . وعارض علي بن اليمان في الطب الروحاني ، وألّف في ذلك كتابا هدفه إصلاح أخلاق النفس في عشرين فصلا . وهاجم الجاحظ لتناقض أقواله ولانتقاصه صناعة الطب بانيا استنتاجه على ما يراه من جهال الأطباء ، فرد الرازي عليه وناقضه في كتابه في فضيلة الكلام ، ولعل كتاب الرازي في الرد على الناشئ في مسائله العشرة التي رام بها نقض الطب هي من هذا القبيل ، وكتابه في العلة التي يذم لها بعض الناس وعوامهم الطبيب وإن كان حاذقا ، ورسالته في أن الطبيب الحاذق ليس من قدر على ابراء جميع العلل وان ذلك ليس في الوسع ، وانه قد يستحق الطبيب أن يشكر ويمدح وإن هو لم يقدر على إبراء جميع العلل ، وان صناعة الطب يجب أن تعظم وتشرف ، عندما يقوم بها الطبيب العاقل المتعلم « 1 » .

--> ( 1 ) القفطي ، اخبار العلماء 178 - 182 ، والبرت زكي إسكندر ، « كتاب محنة الطبيب للرازي » مجلة المشرق ، بيروت ( 1960 ) ، ص ص 54 ، 471 - 522 ، والدكتور إسكندر ، تحقيق في سن الرازي عند بدء اشتغاله بالطب » ، المشرق ( 1960 ) ، ص ص 168 - 177 .