المناوي

564

فيض القدير شرح الجامع الصغير

ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط قد رأيناه عيانا فقد نقص العلم وظهر الجهل وعمت الفتن وكثر القتل قال ابن حجر يظهر أن الذي شاهده كان منه الكثير مع وجود مقابله والمراد من الحديث استعمال ذلك حتى لا يبقى مما يقابله إلا النادر والواقع أن هذه الصفات وجدت مبادئها من عصر الصحابة ثم صارت تكثر في بعض الأماكن دون بعض وكلما مضت طبقة ظهر البعض الكثير في التي تليها وإليه يشير الحديث الآتي لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه وفيه حث على اقتباس العلوم الدينية قبل هجوم تلك الأيام الرديئة ( حم ق عن ابن مسعود ) ( وأبي موسى ) الأشعري أيضا . 2258 - ( إن بيوت الله تعالى ) أي الأماكن التي يختارها ويصطفيها لتنزلات رجمته وملائكته ( في الأرض ) هي المساجد ( وإن حقا على الله أن يكرم من زاره ) يعني من عبده ( فيها ) حق عبادته وقد ورد هذا بمعناه من كلام الله في الكتب السماوية القديمة ، قال حجة الإسلام ، قال الله تعالى في بعض الكتب : إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زواري فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره ( طب عن ابن مسعود ) عبد الله . 2259 - ( إن تحت كل شعرة ) من بدن الإنسان ( جنابة ) قال الخطابي ظاهره يوجب نقض الضفائر لغسل الجنابة أو نحوها إذ لا يتيقن غسل شعره كله إلا بنقضها اه‍ أي فإن فرض وصول الماء بدون النفض لم يجب عند الشافعية ومذهبهم أيضا أنه لا يجب غسل باطن شعر انعقد بنفسه ( فاغسلوا الشعر ) قال مغلطاي حمله الشافعي في القديم على ما ظهر دون ما بطن من داخل الفم والأنف اه‍ ( وانقوا البشرة ) بالنون ( 1 ) قال الطيبي علل الوصف بالظرف وهو لفظه تحت ثم رتب عليه الحكم بالفاء وعطف عليه وأنقوا للدلالة على أن الشعر قد يمنع وصول الماء كما أن الوسخ يمنع ذلك فإذن يجب استقصاء الشعر بالغسل وتنقية البدن عن الوسخ ليخرج المكلف عن العهدة بيقين اه‍ قال البيهقي وفيه دليل على وجوب استعمال الماء الناقص وتكميله بالتيمم ( 2 ) قال ابن عيينة والمراد بإنقاء البشرة غسل الفرج وتنظيفه كنى عنه بها ( د ت ه عن أبي هريرة ) ظاهر صنيعه أن مخرجيه خرجوه ساكتين ولم يطعنوا

--> ( 1 ) والقاف من الانقاء والبشرة ظاهر الجلد أي اجعلوه نقيا بأن يغمره الماء بعد إزالة المانع وقيل المراد بإنقاء البشرة غسل الفرج وتنظيفه كني عنه بالبشرة . ( 2 ) واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله وأتقوا البشرة وزعم أن داخل الفم من البشرة هذا خلاف قول أهل اللغة لان البشرة عندهم هي ما ظهر من البدن فباشره البصر من الناظر إليه .