المناوي

565

فيض القدير شرح الجامع الصغير

في سنده والأمر بخلافه فقد قال أبو داود فيه الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف وقال الترمذي حديثه غريب وهو شيخ ليس بذلك وقال الدارقطني غريب تفرد به مالك بن دينار وعنه الحارث المذكور وجزم البغوي بضعف الحديث جدا وقال ابن حزم خبر لا يصح وقال الذهبي فيه الحارث بن وجيه واه وإنما يروى من قول أبي هريرة رضي الله عنه وقال الحافظ ابن حجر مداره على الحارث بن وجيه وهو ضعيف جدا قال الشافعي هذا الحديث غير ثابت وقال البيهقي أنكره البخاري وغيره إلى هنا كلامه وبعد أن استبان لك شدة ضعفه علمت أن المصنف لم يصب في إيثاره وإهمال ما هو بمعناه وهو حديث صحيح كما جزم به ابن حجر وهو خبر أبي داود وابن ماجة عن علي مرفوعا : من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا الحديث بتمامه . 2260 - ( إن جزءا من سبعين جزءا من النبوة ) وفي رواية أقل فالعدد إما للمبالغة في أكثره أو مختلف باختلاف الناس وقد مر ( تأخير السحور ) بضم السين أي تأخير الصائم الأكل بنيته إلى قبيل الفجر ما لم يقع في الشك ( وتبكير الفطر ) يعني مبادرة الصائم إلى الفطر بعد تحقق الغروب ( وإشارة الرجل ) يعني المصلي ولو أنثى أو خنثى فذكر الرجل وصف طردي ( بأصبعه في الصلاة ) لعل المراد به رفع السبابة في التشهد عند قوله إلا الله فإنه مندوب وهل يحركها وجهان للشافعية الأصح عندهم المنع قال الفارسي والتبكير هنا الإسراع والتعجيل ولم يرد تكرر الغدو والصباح ( عب عد ) وكذا الطبراني ( عن أبي هريرة ) وفيه عمرو بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي حازم قال في الميزان عمرو أو أبو حازم لا يعرف . 2261 - ( إن جهنم ( 1 ) تسجر ) بسين مهملة فجيم توقد ومنه البحر المسجور * ( وإذا البحار سجرت ) * [ التكوير : 6 ] ( إلا يوم الجمعة ) بالنصب أي فإنها لا تسجر فيه وسره أنه أفضل الأيام عند الله ، ويقع فيه من العبادة والابتهال ما يمنع من سجر جهنم فيه ولذا تكون معاصي أصل الإيمان فيه أقل منها في غيره حتى إن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في غيره قال البعض والظاهر أن المراد منه سجر جهنم في الدنيا وأنها توقد في كل يوم إلا يوم الجمعة وأما يوم القيامة فإنه لا يفتر عذابها ولا يخفف عن أهلها الذين هم أهلها يوما ما ( تنبيه ) قال القرطبي عقب إيراده هذا الحديث ولهذا المعنى كانت النافلة جائزة في يوم الجمعة عند قائم الظهيرة دون غيرها من الأيام ( د عن أبي قتادة )

--> ( 1 ) وأوله كما في أبي داود عن أبي قتادة عن النبي ( ص ) أنه كرر الصلاة نصف النهار أي وقت الاستواء إلا يوم الجمعة وقال إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة .