المناوي
130
فيض القدير شرح الجامع الصغير
1453 - ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ) وهو ما لم يؤذن في تعلمه شرعا ، أو ما لا يصحبه عمل أو ما لا يهذب الأخلاق الباطنة فيسري منها إلى الأفعال الظاهرة ويفوز بها إلى الثواب الآجل وأنشد : يا من تقاعد عن مكارم خلقه * * ليس التفاخر بالعلوم الزاخرة من لم يهذب علمه وأخلاقه * * لم ينتفع بعلومه في الآخرة . وقدم العلم على العمل لأن العمل بدون علم ضلال ( وعمل لا يرفع ) إلى الله رفع قبول لفقد نحو إخلاص ومصاحبة نحو رياء ( ودعاء لا يستجاب ) أي لا يقبله الله وإنما استعاذ من ذلك لأن العلم إذا لم ينفع لا يخلص صاحبه منه كفافا بل يكون وبالا ، والعمل إذا لم يرفع كان مردودا على فاعله مغضوبا عليه . والدعاء إذا لم يقبل دل على غل في صدر صاحبه ( حم حب ك عن أنس ) بن مالك رمز المصنف لصحته . 1454 - ( اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ) أي اجمعني في جماعتهم بمعنى اجعلني منهم قال في الصحاح : الحشر الجمع ، والزمرة بالضم الجماعة . قال اليافعي : وناهيك بهذا شرفا للمساكين ، ولو قال احشر المساكين في زمرتي لكفاهم شرفا ، وكيف وقد قال واحشرني في زمرتهم ثم أنه لم يسأل مسكنة ترجع للقلة بل إلى الإخبات والتواضع ، ذكره البيهقي ، وجرى على قضيته حجة الإسلام حيث قال : استعاذته من الفقر لا تنافي طلب المسكنة ، لأن الفقر مشترك بين معنيين : الأول الافتقار إلى الله والاعتراف بالذلة والمسكنة له ، والثاني فقر الاضطرار وهو فقد المال المضطر إليه كجائع فقد الخبز ، فهذا هو الذي استعاذ منه . والأول هو الذي سأله اه وسئل الشيخ زكريا عن معنى هذا الحديث ، فقال معناه طلب التواضع والخضوع وأن لا يكون من الجبابرة المتكبرين والأغنياء المترفين اه . ومنه أخذ السبكي قوله المراد استكانة القلب لا المسكنة التي هي نوع من الفقر فإنه أغنى الناس بالله ( وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة ) يعني من لم يرزق سعة في الدنيا بل كان فقيرا معدما وهو مع ذلك مقارف للذنوب ، لا يرعوي ولا يتوب ، وفارق الدنيا وهو مصر على هذا الحال لم يدركه العفو ، فهو أشقى من كل شقي من المؤمنين بلا إشكال لأنه معذب في الدارين ( ك ) في الرقاق ( عن أبي سعيد ) الخدري وقال صحيح وأقره الذهبي في التلخيص لكن ضعفه في الميزان ، وزعم ابن الجوزي وتيمية وضعه . قال ابن حجر : وليس كذلك بل صححه الضياء في المختارة وقال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي : أساء ابن الجوزي