زكي محمد مجاهد

1047

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

حدثت بين النديم وطائفة الأدباتية واقعة مشهورة والأدباتية مشهورون بمصر يستجدون الناس في الموالد والطرق بإنشاد الأزجال والدق على الطبل وأغلب أزجالهم مرتجل وانتصر النديم على الأدباتية واشتهر ذكره في مدينة طنطا . وتعرف على تتونجي بك من الأعيان وعيّنه وكيلا لدائرته وبسبب هذا العمل الجديد عاد إلى القاهرة ، واتصل بالسيد جمال الدين الأفغاني وندوته في قهوة البوستة ، وانضم إلى المحفل الماسوني الذي أنشأه جمال الدين ، ثم عاد إلى الإسكندرية بعد رحلة طويلة في القاهرة والوجه البحري ، وتعرف فيها على كثير من العلماء والأدباء والأعيان ، واشتغل بالكتابة في الصحف واشترك في تأسيس الجمعية الخيرية الإسلامية سنة 1296 ه ، وأنشأت الجمعية مدرسة عيّن النديم مديرا لها وكان يدرس فيها مادة الأدب والإنشاء ولما عزل الخديوي إسماعيل وتولى ابنه توفيق الحكم فرح الشعب بالحكم الجديد وسعى النديم لدى الخديوي في زيارة المدرسة ، وزار الخديوي المدرسة في يوم امتحان تلاميذها وجعلها تحت رعاية ابنه عباس باشا وتبرع بالمدرسة البحرية ليدرس فيها التلاميذ ومائتين وخمسون جنيها مساعدة في كل عام ، وكان النديم معنيا بتلاميذه واشتهر ولهج بذكره في المجالس والندوات وألف روايتين أسماهما ( الوطن وطالع التوفيق ) و ( العرب ) ومثلهما هو وتلاميذه في مسرح زيزينيا بحضور الخديوي توفيق ، ثم طرأ فساد على الجمعية نسبوه إليه واستقال من إدارة المدرسة واشتغل بالكتابة والصحافة والتحرير في جريدتي المحروسة والعصر الجديد ، وفي سنة 1298 ه أنشأ جريدة التنكيت والتبكيت مزج فيها الهزل بالجد ، ولما قامت الثورة العرابية اتصل بها وطلب أن يخدم الثورة بقلمه وجريدته وكان من كبار أنصارها وطلب منه عرابي باشا أن يغير اسم جريدته فسماها الطائف وانتقل إلى القاهرة ولقب بخطيب الثورة وكانت له مواقف مشهورة في الدعوة للثورة والحرية والاستقلال للوطن إلى أن قامت الحرب بين الإنجليز والمصريين سنة 1299 ه ، وسافر النديم مع جماعة من رؤساء الجند إلى ميدان القتال وكان ينشئ جريدة الطائف في المعسكر وينشر فيها أخبار القتال وانتصار الجيش ويحشوها بالأكاذيب تهدئة للأفكار حتى وقعت الهزيمة الكبرى على الجيش في التل الكبير ، وفر عرابي باشا وعلي الروبي باشا والنديم معهم إلى القاهرة ، واتفقوا على أن يسافر عبد اللّه النديم إلى الإسكندرية ومعه كتاب بطلب العفو