زكي محمد مجاهد
1048
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
من الخديوي ، وسافر النديم ولما وصل إلى كفر الدوار بلغه القبض على زعماء الثورة ودخول الإنجليز القاهرة ، ولما سمع هذا الخبر اختفى هو وخادمه ولم يظهر لهما أثر نحو تسع سنوات ، وقد أعيا الحكومة أمره حتى جعلوا ألف جنيه لمن يرشد عنه ولما أعيتهم الحيل حكموا عليه بالنفي مدة حياته من القطر المصري ، وفي سنة 1309 ه قبض عليه هو وخادمه وبعد حبسه وسؤاله عن اختفائه عفا عنه الخديوي وعمن آواه ونفاه إلى خارج القطر المصري فاختار مدينة يافا وزار البلاد الفلسطينية ، واجتمع بطائفة السامرة واطلع على كتبهم ومعتقداتهم . وزار قبر سيدنا موسى الكليم وأنشد عنده : رجوتك يا كليم اللّه حاجة * أرجيها وقد حققت فضلك فقل لي مثلما لك قبل أوحى * إله الخلق قد أوتيت سؤلك ورأى ليلا من يقول له قوم روح ثلاثا وكانت ليلة 3 رجب وهو تاريخ صدور الأمر بالإفراج عنه . ولما توفي الخديوي توفيق ، وتولى الحكم الخديوي عباس الثاني عفا عن النديم وأباح له العودة إلى مصر ، وأقام بالقاهرة واشتغل بالصحافة ، وأنشأ مجلة الأستاذ سنة 1310 ه ظهر منها ( 42 ) عددا وكان يدس فيها من المغامز فأمرت الحكومة بإبعاده وسافر إلى يافا وصرف له مبلغ أربعمائة جنيه وخمسة وعشرين كل شهر ، ثم سافر إلى الآستانة وعيّن في ديوان المعارف وقضى بقية أيامه شريدا عن وطنه ، بعيدا عن أهله وأصيب بمرض السل ، وبه توفي . وكان ذكيا ، متوقد الذهن ، حاضر البديهة ، سريع الجواب ، ذرب اللسان ، قوي العارضة ، فإذا كتب أعجب ، وإذا خطب خلب ، وإذا جادل عز وغلب ، وكان يعد من أكبر قادة الجماهير ، ومن مؤسسي الصحافة الشعبية بمصر ، ولم يكن وافر المحصول من العلم إلا أنه كان عظيم الحظ من الأدب ، وأما شعره فكان أقل من نثره وهو أول من دعا إلى إنشاء المجمع اللغوي بمصر . وكان برا بوالديه وذوي قرابته وقصاده ولو لم يكن يعرفهم فما اقرض أحدا شيئا وطالبه به ، ولا رد يوما سائلا ، ولا خضع لعظيم قط ، ومن شعره الغنائي قال : سلوه عن الأرواح فهي ملاعبه * وكفوا إذا سل المهند حاجبه