زكي محمد مجاهد
1046
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
التعليم رغب أن ينزل ميدان العمل وسافر إلى القاهرة سنة 1861 م ونزل فيها ضيفا على صديق له يدعى عبد العزيز حافظ مفتش بالسكة الحديدية ، وكان من المحبين للأدباء ويكرمهم وبواسطة صديقه اشتغل في مكتب تلغراف بنها ثم نقل لمكتب تلغراف القصر العالي ، واستقرت حياة النديم في القاهرة ، وصار موظفا في القصور الخديوية وتعرف بالأديب الشيخ أحمد وهبي صاحب دكان بالغورية لبيع الطرابيش وكان يجتمع في دكانه الأدباء والشعراء ، وبسبب هذه المعرفة تعرف النديم إلى الأدباء والشعراء وزيارة ندواتهم ومجالسهم ، ومن الذين تعرف بهم شاعر مصر الكبير محمود سامي باشا البارودي ، والسيد علي أبو النصر ، ومحمد صفوت الساعاتي ، وعبد اللّه باشا فكري ، وغيرهم كثير ، وتوثقت الثقة بينه وبين العلماء والأدباء ، واستفاد من معارفهم وداوم على حضور مجالسهم ونداوتهم وكان يغتنم وقت فراغه من العمل ويتردد على حلقات العلم بالأزهر الشريف ، ومن العلماء الذين حضر دروسهم الشيخ محمد الإنبابي ، وتعرف أثناء طلبه العلم على كثير من العلماء منهم الشيخ حمزة فتح اللّه . وبسبب اتصاله بالعلماء والأدباء والمجالس والندوات وطلبة العلم بالأزهر صار كاتبا أديبا ، واشتهر في الأوساط العلمية والأدبية ، ولكن الحظ لم يساعده وغضب عليه خليل آغا وأمر بفصله ، وضاقت به الحيل ورقت حاله وسافر إلى الدقهلية وتعرف بالشيخ أبي سعدة عمدة بداوي ، وأقام عنده يقرئ أولاده ، وبعد مدة حصل خلاف وافترقا على بغضاء ، وتعرف بالسيد محمود الفرقاوي من تجار المنصورة وفتح له محل تجارة وراجت تجارته وربح كثيرا ولكن كرمه تغلب على رأس المال والربح ففقدهما جميعا وكان بيته ومتجره بالمنصورة ندوة أدبية علمية ، ولما خسر ماله وتجارته سافر لزيارة القرى وأكابر أهلها من العلماء والأعيان فكانوا يكرمون وفادته ويهشون لمقدمه لما رزقه اللّه من طلاقة لسان ، وخفة روح ، وسرعة خاطر ، ثم إلى طنطا سنة 1293 ه وتعرف بشاهين باشا جنج مفتش الوجه البحري وكان محبا للأدب والأدباء ، وله ندوة أدبية في قصره ، واشترك النديم في هذه الندوة الأدبية ، وكان له فيها المقام الأعلى وتعرف في هذه الندوة على السيد علي أبو النصر ، والشيخ رمضان حلاوة ، والسيد محمد قاسم ، والشيخ أحمد أبو الفرج الدمنهوري وغيرهم من عشاق الأدب ، وفي مولد السيد أحمد البدوي