زكي محمد مجاهد
775
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
القاهرة ، وتولى تربيته خاله ، وتلقى العلم بمدرسة القربية ، ثم بمدرسة المبتديان ، ثم بالخديوية الثانوية ، ولكنه خرج منها ولم ينل شهادة ، وذلك بسبب انتقال خاله محمد نيازي المهندس إلى مدينة طنطا مهندسا للتنظيم بها ، وبسبب إقامته في طنطا كان يحضر دروس العلم بالجامع الأحمدي ، وقرأ كثيرا من كتب الأدب والشعر ، مثل كتاب الأغاني ، قرأه مرات ، وكليلة ودمنة ، وحفظ كثيرا من الشعر العربي ، واشتغل بالأعمال الحرة والمحاماة مدة ، ثم التحق بالمدرسة الحربية ، ولما تخرج سافر إلى السودان ، والتحق بسلاح المدفعية الطبجية في السودان الشرقي ، ثم نقل إلى البوليس ، وبعد مدة أعيد إلى الجيش ، وفي سنة 1899 م أحيل إلى الاستيداع ، وبعد ذلك عاد إلى الجيش ، وسافر إلى السودان واتهم بتحريض الضباط المصريين على رؤسائهم الإنجليز ، وبسبب هذه الفتنة والعصيان أحيل إلى الاستيداع سنة 1903 م ، وصار المترجم له عاطلا فقيرا مدة سبع سنوات ، وكان يسميها السنين العجاف ، وفي سنة 1911 م توسط له أحمد حشمت باشا وعيّن رئيسا للقسم الأدبي بدار الكتب المصرية ثم وكيلا لها . وصاحب منذ شبابه كثيرا من العلماء والأدباء والأغنياء في مصر ، وحضر مجالسهم وانتفع بعلمهم ، وظفر بالمساعدات من الأغنياء وذوي الجاه بسبب مدحه لهم بقصائده ومسامراته ونوادره الطريفة الأدبية ، منهم الأسرة الأباظية ، ومحمد محمود رئيس وزراء مصر ، وقد ساعد المترجم له على طبع قصيدته العمرية بأربعمائة جنيه مصري ، وإبراهيم بك المويلحي وولده محمد بك ، وعمه عبد السلام باشا ، ومحمد البابلي بك ، والشيخ عبد العزيز البشري ، وأحمد شوقي بك ، وخليل مطران بك ، وإمام العبد ، والشيخ محمد عبده ، والشيخ رشيد رضا ، والشيخ أحمد أبو علي المتوفى سنة 1936 م ، وقيل : إن المترجم له أخذ عنه الشعر والأدب ، وداود بركات بك ، وحمزة فتح اللّه ، وإبراهيم اليازجي ، وحفني ناصف ، وسامي باشا البارودي ، والشيخ عبد الوهاب النجار ، وأخذ عنه والشيخ الخضري بك وراجعه كثيرا ، وروى عنه في قوانين اللغة كثيرا وغيرهم كثير من مشاهير علماء عصره .