زكي محمد مجاهد

776

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

وكان من المفتونين بأدب اللغة العامية ، ويحفظ كثيرا من المواويل والأزجال ، وكان ينشد محفوظاته منها في حماسة وإعجاب ، ولكن اتصاله بالعلماء والأدباء في عصره حوله إلى قوة طاغية في مناصرة اللغة العربية وآدابها ، وكان من أوسع الناس صدرا بحرية الرأي . وكان يقول : إن العرب أفصح وأبلغ الناس . كان المترجم له الشاعر المصري العربي النابغة الذي جعل العالم العربي كله يعترف له بالشاعرية والعبقرية بسبب عنايته باللفظ الرائع ، والعبارة الرصينة الفخمة ، وكان العراقي واليمني والسوري والمغربي يتذوق في شعره هذه الفصاحة العربية التي تعيد إليه ذكرى شعراء العرب المتقدمين ، كالنابغة والمتنبي ، كما كان من أول الشعراء المصريين الذين جعلوا السياسة موضوعا للشعر ، ويظهر ذلك بوضوح في قصيدته الدالية المشهورة في حوادث دنشواي التي يقول فيها : ليت شعري أتلك محكمة التفت * يش عادت أم عهد نيرون عادا ومن نثره في وصف الشعر قال : ( هو ظرف الحكمة ومسرح الخيال ، ومغني الفصاحة ، وخدر البلاغة ، ووعاء الحقيقة ، فلو أنهم ساموا الحقيقة أن تختار لها مكانا لتشرق منه على الكون لما اختارت غير بيت من الشعر ) . ومن نوادره لما ترجم رواية البؤساء ، اشترك كثير من أصدقائه ، ولم يشترك عبد الرحيم الدمرداش باشا ، وأرسل له حافظ نسخة هدية وكتب عليها بيتين من الشعر : هدية من شاعر بائس * إلى الدمرداش ولي النعم يشرك باللّه ولا يشترك * في نسخة فيها ضروب الحكم ومن شعره الذي لم ينشر في ديوانه قال ( في كتاب المقارنات والمقابلات ) تأليف محمد حافظ صبري : أشرع العقل أم شرع الكليم * أرى في ذلك السفر العظيم قرأت سطوره فلمحت فيها * برغم القوم تنزيل الحكيم