أحمد عيسى بك

454

معجم الأطباء

الطبية وغيره فاصطف أمامه التلامذة وميزهم إلى ثلاث فرق بحسب أعمارهم فصغار السن طردوا من المدرسة والمتوسطون ألحقوا بالشوشخانة السعيدية ( أورطة عسكرية ) والمتقدمون في السن ألحقهم بالمدرسة العسكرية الحربية في بلدة طره وكان صاحب الترجمة من المتوسطين في السن فألحق بالعسكرية وألبسوا ملابسها وأقفلت مدرسة الطب وخلت البلاد من تعليم علم الطب وبعد حين أصدر سعيد باشا أمره بالعفو عنهم وجعلهم تمورجية ( ممرضين ) في الجيش واستمر صاحب الترجمة يعمل في خدمة المرضى بالجيش حتى نال رتبة الجاويش ثم جاءت هيضة سنة 1272 ه - 1855 م فاشتغل في معالجة المرضى والعناية بهم ووضع بعد ذلك رسالة في هذا المرض دون فيها مشاهداته وخبرته به وفي سنة 1273 ه - 1856 م عاد إلى مصر الدكتور كلوت بك الشهير مؤسس المدارس الطبية بمصر والتمس من سعيد باشا الوالي إعادة المدرسة الطبية إلى ما كانت عليه فأجيب إلى ذلك وصدر الأمر بجمع تلامذتها من آلايات الجيش وإرجاعهم إلى المدرسة فعادوا إليها وما زال صاحب الترجمة فيها حتى أتم دراسة الطب وخرج طبيبا وعين فيها مساعدا ومعيدا لعلم الجراحة بمرتب شهري قدره ثلاث جنيهات في الشهر وفي سنة 1279 ه - 1862 م بعث سعيد باشا إرسالية إلى أوروبا لاتقان فن الطب وفيها صاحب الترجمة وكان أصغرهم سنا ورتبة وبعد وفاة سعيد باشا وتولى إسماعيل باشا مكانه استرجعت الارسالية من أوروبا إلا صاحب الترجمة فإنه استمر بها حتى أتم دروسه في المدرسة وعلى أيدي أشهر الجراحين في ذلك الوقت كالدكتور نيلاتون ونال إجازة الدكتورية وفي تلك الأثناء كان الخديوي إسماعيل قد توجه إلى فرنسة فلقيه الدكتور نيلاتون أستاذ محمد الدري وأطنب له كثيرا في صاحب الترجمة وأثنى على أعماله واجتهاده فأمر الخديوي بأن يعطى الدكتور محمد الدري عدة كتب وبعض الآلات الجراحية ومائة بنتو فأخذ صاحب الترجمة هذا المال المنعم عليه به وأضاف اليه ما كان معه من المال واشترى بالكل القطع التشريحية التي أحضرها معه إلى مصر وبقيت أثرا خالدا