أحمد عيسى بك
401
معجم الأطباء
إرادة نافذة ولا مشيئة سابقه ولا يقبل معذرة ولا يجمل في الطلب ولا يتجمل مع اللّه بأدب ربنا لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا والحال إلى هذا العهد وهو منتصف عام 765 ه ثم قال المقّرى وكان رحمه اللّه مبتلى بداء الأرق لا ينام من الليل إلا اليسير جدا وقد قال في كتابه الوصول لحفظ الصحة في الفصول العجب منى مع تأليفى لهذا الكتاب الذي لم يؤلف مثله في الطب ومع ذلك لا أقدر على داء الأرق الذي بي ولهذا يقال له ذو العمرين لأن الناس ينامون وهو ساهر ومؤلفاته ما كان يصنف غالبها الا بالليل وقد سمعت بعض الرؤساء بالمغرب يقول لسان الدين ذو الوزارتين وذو العمرين وذو الميتتين وذو القبرين ثم قال المقّرى واعلم أن لسان الدين لما كانت الأيام له مسالمة لم يقدر أحد أن يواجهه بما يدنس معاليه أو يطمس معالمه فلما قلبت الأيام له ظهر مجنها وعاملته بمنعها بعد منحها ومنّها أكثر أعداؤه في شأنه الكلام ونسبوه إلى الزندقة والانحلال من ربقة الاسلام بتنقص النبي عليه أفضل الصلاة والسلام والقول بالحلول والاتحاد والانخراط في سلك أهل الالحاد وسلوك مذهب الفلاسفة في الاعتقاد وغير ذلك مما أثاره الحقد والعداوة والانتقاد من مقالات نسبوها اليه خارجة عن السّنن السوى وكلما كدروا بها منهل علمه الروى لا يدين بها ويفوه إلا الضال والغوى والظن أن مقامه رحمه اللّه من لبسها برى وجنابه سامحه اللّه عن لبسها عرى وكان الذي تولى كبر محنته وقتله تلميذه أبو عبد اللّه ابن زمرك الذي لم يزل يضمر الختلة مع أنه حلاه في الإحاطة أحسن الحلى وصدقه فيما انتحله من أوصاف العلى ومن أعدائه الذين باينوه بعد أن كانوا يسعون في مرضاته سعى العبيد القاضي أبو الحسن بن الحسن النباهى فكم قبل يده ثم جاهره عند انتقال الحال وجدّ في أمره مع ابن زمرك حتى قتل وانقضت دولته فسبحان من لا يتحول ملكه ولا يبيد وذلك أن ابن زمرك قدم على السلطان أبى العباس وأحضر ابن الخطيب من السجن وعرض عليه بعض مقالات وكلمات وقعت له في كتابه المحبة فعظم النكير فيها فوبخ ونكل وامتحن بالعذاب بمشهد من ذلك