أحمد عيسى بك

400

معجم الأطباء

الشهير الكبير الطاير الصيت في المشرق والمغرب المزرى عرف الثناء عليه بالعنبر العبير المثل المضروب في الكتابة والشعر والطب ومعرفة العلوم على اختلاف أنواعها ومصنفاته تخبر عن ذلك ولا ينبئك مثل خبير علم الرؤساء الأعلام الذي خدمته السيوف والأقلام وغنى بمشهور ذكره عن مسطور التعريف والاعلام واعترف له بالفضل أصحاب العقول الراجحة والأحلام عرّف هو بنفسه في آخر كتابه الإحاطة فقال يقول مؤلف هذا الديوان تغمد اللّه خطله في ساعات أضاعها وشهوة من شهوات اللسان أطاعها وأوقات للاشتغال بما لا يعنيه استبدل بها اللهو لما باعها أما بعد حمد اللّه الذي يغفر الخطية ويحث من النفس اللجوج المطية فتحرك ركابها البطية والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد ميسر سبل الخير الوطية والرضى عن آله وصحبه منتهى الفضل ومناخ الطية فانى لما فرغت من تأليف هذا الكتاب الذي حمل عليه فضل النشاط مع الالتزام لمراعاة السياسة السلطانية والارتباط والتفت اليه فراقنى منه صوان درر ومطاع غرر وقد تخلدت مآثرهم بعد ذهاب أعيانهم وانتشرت مفاخرهم بعد انطواء زمانهم نافستهم في اقتحام تلك الأبواب ولباس تلك الأثواب وقنعت باجتماع الشمل بهم ولو في الكتاب وحرصت على أن أنال منهم قربا وأخذت أعقابهم أدبا وحبا وكما قيل ساقى القوم آخرهم شربا فأجريت نفسي مجراهم في التعريف وحذوت بها حذوهم في بابى النسب والتصريف بقصد التشريف واللّه لا يعدمنى وإياهم وفقا يترحم وركاب الاستغفار بمنكبه يزحم عندما ارتفعت وظائف الأعمال وانقطعت من التكسبات حبال الآمال ولم يبق الا رحمة اللّه التي تنتاش النفوس وتخلصها وتعينها بميسم السعادة وتخصصها جعلنا اللّه ممن حسن ذكره ووقف على التماس مالديه ذكره بمنه ثم ساق نسبته وأوليته بما يطول ذكره إلى أن قال ومع ذلك فلم أعدم الاستهداف للشرور والاستعراض للمحذور والنظر الشذر المبعوث من خزر العيون شيمة من ابتلاه اللّه بسياسة الدهماء ورعاية سخطة أرزاق السماء وقتلة الأنبياء وعبدة الأهواء ممن لا يحصل له