أحمد عيسى بك
346
معجم الأطباء
ففتح له أبواب مكتبته وكان فيها كتب كوفييه Cuvier العالم الشهير في علم الحيوان فأكبّ على درسه حتى استوعبه جميعه ولم يمض عليه زمن طويل حتى قطع شوطا عظيما في المعرفة وأخذ يخطب في علم الكيميا في فرقة من بنات بلاده وهو ابن 18 سنة ومع كثرة اطلاعه وواسع علمه فقد قاسى في صغره أشق المصاعب وقضى أكثر أيامه في ضنك وبلغ الخمسين من سنيه وهو لا يقدر على ابتياع إلا القليل من كتب التحصيل حتى حصل على ما حصله من العلم وذلك بعد سنة 1867 م وكان أبوه طبيبا فدرس الطب في صباه عليه وكان يخدم في صيدلية فأتقن فن الصيدلة فيها علما وعملا ثم تلقى الطب في سبرنكفيلد ثم أكمل دروسه في مدرسة جفرسن الطبية في فيلادلفيا من الولايات المتحدة حتى نال درجة دكتور في الطب وكان ذلك على نفقة ذويه وكانت مساعدتهم له في هذه المدرسة أساسا لأعماله العظيمة التي عملها في سوريا وسائر البلدان العربية من تعليم وتهذيب وبرّ وخير وإحسان وفي الحادية والعشرين من عمره فارق وطنه وخلانه ورحل إلى سوريا مرسلا من مجمع المرسلين الأميركيين وحل بيروت في 2 ابريل سنة 1840 م ولم تطل إقامته فيها حتى أتى القدس طبيبا لعيال المرسلين الذين كانوا فيها في أيام فتوح إبراهيم باشا في الشام فأقام بها تسعة أشهر ثم قفل راجعا إلى بيروت حيث شرع في درس العربية وحينئذ تعرف ببطرس البستاني وكانا كلاهما عازبين فسكنا معا في بيت واحد وتوثقت مودتهما من ذلك الحين وبقيا على ذلك طول الأيام ولما توفى البستاني كان أشد الناس حزنا على فقده ثم جعل يدرس العربية على الشيخ ناصيف اليازجى ثم على الشيخ يوسف الأسير وغيرهما من علماء اللغة حتى صار من المعدودين في معرفتها وأتقن التأليف فيها وفي سنة 1842 م انتقل إلى عيتات وهي قرية بلبنان واقترن هناك بالسيدة جوليا بنت مستر أبت قنصل انكلترا في بيروت ثم انتقل من عيتات إلى عبية فأنشأ مع صديقه بطرس البستاني مدرسة عبيه الشهيرة وأخذ يؤلف الكتب اللازمة للتدريس فيها فألف فيها كتبا في الجغرافية