أحمد عيسى بك
247
معجم الأطباء
القاهرة ثم عيّن طبيبا بالجيش المصري برتبة ملازم أول وحضر فتح دنقلة ولبث في عمله عاما أي إلى أواخر سنة 1896 م ورجع إلى القاهرة ومرض بها وانتقل إلى رحمة اللّه في سنة 1897 م ولم يتجاوز الثلاثين من عمره وكان رحمه اللّه شاعرا أديبا وكاتبا قديرا وله تصانيف تشهد له بالبراعة والاجتهاد منها كتاب طب الرّكة وهو كتاب مليح يشتمل على ما تستعمله العامة في علاجها وهو جزءان طبع الجزء الأول منه سنة 1310 ه والجزء الثاني منه كتب برسم مؤتمر المستشرقين العاشر المنعقد بحنيف سنة 1894 م وطبع في تلك السنة وكتاب في علم الصحة للمدارس الأميرية الابتدائية استشهد فيه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وهو مطبوع . الحكيم أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن أبي صادق المتطبب - نال في الحكمة وأجزائها مرتبة عظيمة خصوصا في الطب وتصانيفه في شرح مسائل حنين وفصول بقراط والحكماء والأطباء وكان حسن الشمايل نيسابوري الأصل والميلاد وهو الملقب ببقراط الثاني وحكى لي من رآه أنه انتقل في آخر عمره إلى بعض متنزهات نيسابور وهي قرية اينروذستانه ( ؟ ) ولزم مكانه واختار الانزواء فدخلت يوما عليه وبين يديه أطباق الفواكه الصيفية فقال له الحكيم أبو القاسم قم وطف في ذلك البانح فانى أرى أن لا فرق بين الأطباء والفواكه التي بين يدي فان الفواكه تضرنى فقنعت منها بالرائحة وتطييب الهواء كما قنعت من اللخالخ بذلك فكما أنك لا تشتهى تناول اللخالخ فكذلك لا أشتهي تناول تلك الفواكه وأرحت نفسي من تناولها ودفع مضارها فان المضرة ربما تنتهى إلى حد لا تدفع وكان حسن المعيشة فأصاب عميد خراسان محمد بن منصور قولنج أعيا دواؤه كل طبيب فبعث اليه عميد خراسان مركوبه وغلمانه وكلفه المصير اليه والشمس في أول درجة من السرطان وبين تلك القرية وبين نيسابور اثنى عشر فرسخا فلما هم الحكيم أبو القاسم بالمسير إلى نيسابور آذاه الحرّ وسرعة الحركة