أحمد عيسى بك
188
معجم الأطباء
بالماء القراح ولزمته لزوم الظل في الغدو والرواح فلما استشف غيب باطني مز الظاهر واستشرف بقوة حدسه عما تكن السرائر سمح لي بشئ من بعض علومه العربية وأخصنى بدقائق حكمه العجيبة بما لو انتظم في سلك البيان لسحر أو ظهر لأعين الناظرين لبهر . فان كنت سهل القود فاطو حديثه * على كل طاو من جياد العزائم وإلا فلا تعرض له فسبيله * أشق وأنأى من طريق المكارم هذا ولم أزل مدة إقامتي بمدينة القاهرة أرود حماه وأجعل سمير ليلى فيها قمر محياه تارة بالظاهرية مجمع إناسه وأخرى بربع قيسون مربع إيناسه ممليا على فيه من لطائف أسماره وطرائف نكته البديعة من نوادر أخباره فما سمعته منه ورويته عنه وقد سئل عن مسقط رأسه ومشتعل نبراسه فأخبر أنه ولد بأنطاكية بهذا العارض ولم يكن له بعد الولادة بعارض قال ثم انى بلغت من السن عدد سيارة النجوم وأنا لا أقدر أن أنهض ولا أقوم لعارض ريح تحكم في الأعصاب منع قوائمى منه حركة الانتصاب وكان والدي رئيس قرية سيدي حبيب النجار له كرم خيم وطيب نجار فاتخذ قرب مزار سيدي حبيب رباطا للواردين وبنى فيه حجرات للفقراء المجاورين ورتب لها في كل صباح من الطعام ما يحمله إليها بعض الخدام وكنت أحمل في كل يوم إلى صحن الرباط فأقيم فيه سحابة يومى ويعاد بي إلى منزل والدي عند نومى وكنت إذ ذاك قد حفظت القرآن وكفيت مقدمات تثقيف اللسان وأنا لا أفتر في تلك الحال عن مناجاة قيم العالم في سرى ومبدع الكل فيما اليه يؤول عاقبة أمرى فبينا أنا كذلك إذا برجل جاء من أقصى المدينة يسعى كأنه ينشد ضالة أو أضل المسعى فنزل من الرباط بساحته ونفض فيه أثواب سياحته فإذا هو من أفاضل العجم ذو قدر منيف يدعى بمحمد شريف فبعد أن ألقى فيه عصا التسيار وكان لا يألف منزلا كالقمر السيار استأذنه بعض المجاورين في القراءة عليه وابتدأ في بعض العلوم الإلهية فكنت أسابقه اليه فلما