أحمد عيسى بك
162
معجم الأطباء
واجتمعوا به فيما قيل وسار في آخر زمانه إلى رنده من البون الأسفل من أرض همدان وبها قبره وبقية أهله وكان ملوك اليمن وأجلاؤها يكرمونه ويقربونه وكان خائفا من العلويين المستولين على صعدة لكلام بلغهم عنه وقصد مرة أحد أجلاء اليمن ويعرف بابن رؤية المرادي من مذحج وامتدحه في سنة شديدة فأكرمه ونزله أجمل منزل وطول عليه في التأخير فأقام شهرا وهو في قلق من أمر أهله وما تركهم عليه من الاعسار في ذلك الوقت فلما انقضى الشهر استأذنه في الرجوع إلى أهله فأذن له فرجع كئيبا صفر اليدين مما قصده له ولما صار قريبا من أهله تلقاه بنوه وقرباؤه على هيئة جميلة ومراكب نفيسة فأعجب بذلك وسألهم عن سببه فقالوا هو ما بعثت لنا ففطن للأمور وسألهم صورة ما سير اليه فذكروا جملة كبيرة من مال وملبوس ومركوب ومفترش ففرح وأمعن في مدح ابن رؤية المذكور وبالغ في وصفه واشتهرت هذه المكرمة بالبلاد اليمنية وسار مديحه له وكان ابن رؤية هذا قد ولى أعمال صنعان زمانا ثم استقر أمره بالسّرو بها ولده وممن كان يكرمه من ملوك اليمن ويرعى حقه إسماعيل بن إبراهيم الشعبي الحميري وهو من آل ذي تبّع بن الحارث ابن مالك بن اليشرج بن محصب بن دهمان بن مالك بن سعد بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر ثم من ولد شراحيل بن ذي تبّع والانبوع ممن ولى الملك باليمن وكان ينزل بضبّاء من أعمال تعكر وفيه يقول تطلبن من عرض البلاد وطولها * بلدا بها النبعى إسماعيل فضياء عزته وويح نواله * لوجوههن إلى حماه دليل وكان مصنفا للكتب في كل فن فمن ذلك كتابه في السير والأخبار وكتابه المسمى باليعسوب في فقه الصيد وحلاله وحرامه والأثر الوارد فيه وكيفية الصيد وعمل العرب فيه وغريب ذلك ونحوه والشعر فيه وهو كتاب جيد جدا مفيد للمتأدبين وكتابه في معارف اليمن وعجائبه وعجائب أهله المسمى بالإكليل