محمد بن راشد الخصيبي
15
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان
وكان لنا طيبا مقام بطيبة * وقمنا بتلك الأرض عشر لياليا وبعد صلاة الفجر ودّعت بقعة * مقدّسة أنهيت فيها مقاميا رحلت ودمع العين جار ولم يزل * مشوقا إلى تلك البقاع جنانيا أعدني إلى ما اشتاق قلبيي سيدي * ورحماك ربي من إليك معاديا وصلّ على خير البرية كلهم * إلهي وسلم ثم من كان قافيا وقالت في حالة مرض : سقيت بكأس الحب صرفا فكيف بي * إذا ما سقيت الكأس في حالة الظما كفى حسرة لولا رجائي لقاءه * فحقّق رجائي يا الهي لأنعما ويا من إذا ناديته لمهمّة * غدا القلب منها فارغا متنعّما ومن لو توعّدت الأعادي ببطشه * وكانوا على رضوى إذا لتهدّما ويا من تحل المعظمات بذكره * أغثني ممّا مسّ جسمي فاسقما « 1 » رضيت بما ترضاه لي وتحبّه * فمن ذا أرى بي منك أولى وأرحما ويا عجبا إني أرى النور ساطعا * ولو كان من حولي يرى الجو مظلما وحسبي ما قد نلته من كرامة * فشكرا على ما منّ ربي وأنعما وقالت بعد البرء من المرض : تعالى الذي ناديته فأجابني * وزحزح ما قد همّني وأصابني به ألتجئ من كل ما قد أخافه * ومن كل خطب كان بالكيد نابني ومعتصم باللّه لا غالب له * بقوته من رام كيدي هابني وأعلم أن اللّه يفعل ما يشا * فلا القلب في زيغ ولا اشكو رابني وما أحسن هذه الأبيات اللطيفة المكللة * بلزوم ما لا يلزم وهو نوع بديعي
--> ( 1 ) بالبناء للفاعل وحذف المفعول والأصل فاسقمني وفيه نوع من الايجاز