محمد بن راشد الخصيبي

14

شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان

وجئنا إلى البيت العتيق لعمرة * فكم من ملبّ كان للّه داعيا وكم طائف بالبيت يرجو مثوبة * وكم وجل من خشية اللّه باكيا فطفنا به والعين جادت بدمعها * وكان ملحّا بالدعاء لسانيا ولم تجد الأقدام في السعي كلفة * فكم كان تضراعي به وابتهاليا فذا عن يميني يسأل اللّه رحمة * وأسمع ذا مستغفرا عن شماليا فأدرك فرض الظهر والسعي قائم * فلما انتهى عدنا لما كان باقيا ولما أتينا بئر زمزم كان بي * ظما فارتوينا ثم أرويت « 1 » راسيا أقمنا جوار البيت في متعة الهنا * لنحظى بيوم فيه أسنى رجائيا ألا ذاك يوم الحج غاية قصدنا * وقفت أناجي من عليه اعتماديا وأسأله مرضاته وتقاته * وتوفيقه للرشد إصلاح شانيا ولما انقضت أيامه بشروطه * وتمّ الذي نبغي بعون إلهيا حمدت الذي لولاه لم أبلغ المنى * ولمّا أصل قصدا وانى هدى ليا مكثنا بها خمسا وخمسين ليلة * وكن كساعات مضت بل ثوانيا فيا رب لا تجعله آخر عهدنا * بها واغفرن ذنبي مجيب دعائيا ومنها أتينا جدّة حيث أنه * دعانا إليها للزيارة خاليا « 2 » وإن حديثا كان عن سيّد الورى * سأرويه شعرا فاستمع لمقاليا إذا حج بيت اللّه عبد ولم يزر * ضريحي وولىّ راجعا قد جفانيا لذاك حللنا بالمدينة طيبة * فكم حلها جبريل بالذكر آتيا نزور رسول اللّه والكل سائل * شفاعته يوم القيامة راجيا

--> ( 1 ) في هذه الكلمة نوع بديعي وهو المشاكلة على حد قوله قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبة وقميصا أي خيطوا لي جبّة ومنه قوله علفتها تبنا وماء باردا أي وسقيتها ماء باردا ومنه قوله تعالى حكاية عن النبي عيسى عليه السلام تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي . وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ أي ما عندك فمعنى ارويت راسيا أي غسلت راسيا . ( 2 ) نعني الشيخ هلال بن علي الخليلي وكان في ذلك الأوان مقيما في جدّة سفيرا للسلطنة