محمد بن راشد الخصيبي
178
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان
اخوته من ماله واعفوه عن القود فقبل ذلك سليمة وأقام معهم وسلم هناة عنه الدية من ماله إلى اخوته فقبلها الأخوة وعفوا إلا معنا فإنه قبلها ولم يعف وطمع هناة ان يصلح ذات بينهم وكان حسن السيرة في اخوته وقومه ثم أن معنا خلاله زمن لا يتعرّض لسليمة بسوء حتى أكل الدية ثم أنه جعل يطلب غفلة سليمة ويغري به سفهاء قومه من حيث لا يعلم به أحد فبلغ ذلك سليمة فاقسم انه لا يقيم بأرض عمان وأجمع رأيه على ركوب البحر فخرج هاربا في نفر من قومه وقطع البحر حتى نزل بأرض فارس وتزوّج امرأة منهم فولدت له أولادا فبينما هو ذات يوم قاعد إذ ذكر ارض عمان وانفراده عن اخوته وقومه وما كان فيه من العز والسلطان فأنشأ يقول : كفى حزنا إني مقيم ببلدة * أخلاي عنها نارحون بعيد أقلّب طرفي في البلاد فلا أرى * وجوه اخلائي الذين أريد ثم أنه رحل إلى ارض كرمان فأقام عند ملوك بعض أهلها وأخبرهم بقصته وامره وقال إني قدمت إلى هذه البلاد مستجيرا باهلها ومستعديا بهم وقد رجوت اللّه أن يمن علي بجوارهم ويشد أزري بمكانهم فلما انتسب إليهم وعرّفهم قصته عرفوه وتبيّنوا موضعه ومكانه وشرفه فأنزلوه وأكرموه وأعجبهم ما رأوا من فصاحته وجماله وكمال امره فرفعوا قدره وأكرموا منزلته وزوّجوه بامرأة من كرام نسائهم وقصته طويلة وما كان من غرضنا القصص والسير وانما سقنا طرفا من ذلك لأجل الشعر الذي سقناه . [ سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني وشعره الغزلي والحماسي ، وموعظته الحسنة وفي الختام ذكر ملوك النباهنة المتقدمين والمتأخرين ] ( وسليمان من ملوك بني نب * هان ذو الافتخار والنخوات ) ( اسمه واحد واسم أبيه * وبلفظ المظفّر الجدّ يأتي )