الزمخشري

73

الفائق في غريب الحديث

إذا قوم السهم وأنى له أن يراش وينصل فهو قدح ويقال لصانع القداح : القداح كالسهام والنبال . ومنه حديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يقومهم في الصف كما يقوم القداح القداح . الرقيم : الكتاب المرقوم أي كان يفعل في تسوية الصفوف ما يفعل السهام في تقويم قدحه ، أو الكتاب في تسوية سطوره . قدد أبو بكر رضي الله تعالى عنه قال يوم سقيفة بني ساعدة : منا الأمراء ومنكم الوزراء ، والأمر بيننا وبينكم كقد الأبلمة . فقال حباب بن المنذر : أما والله لا ننفس أن يكون لكم هذا الأمر ، ولكننا نكره أن يلينا بعدكم قوم قتلنا آباءهم وأبناءهم . وفيه : أن أبا بكر رضى الله تعالى عنه أتي الأنصار فإذا سعد بن عبادة على سريره ، وإذا عنده ناس من قومه فيهم الحباب بن المنذر ، فقال : أنا الذي لا يصطلى بناره ولا ينام الناس من سعاره نحن أهل الحلقة والحصون . القد : القطع طولا كالشق . وفي أمثالهم : المال بيني وبينك شق الأبلمة . ومنه حديث على رضي الله تعالى عنه : كانت له ضربتان ، كان إذا تطاول قد ، وإذا تقاصر قط . اي قطع بالعرض . الأبلمة : خوصة المقل وهي إذا شقت تساوى شقاها . قال النضر : نفست عليه الشئ ، إذا لم تره يستأهله وأنشد لأبي النجم : لم ينفس الله عليهن الصور ويقال نفست به على نفاسة أي تخلت تخلت . وفي كتاب العين نفست به عن فلان ، وهو كقولهم : به عليه وعنه . ومنه قوله تعالى : ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه .