الزمخشري

383

الفائق في غريب الحديث

وهل عائشة رضى الله تعالى عنها ذكر لها قول ابن عمر في قتلى بدر ، فقالت : وهل ابن عمر أي سها وغلط ، يقال : وهل يهل مثل وهم يهم إذا ذهب وهمه إلى الشئ وليس كذلك وهف قتادة رحمه الله تعالى في قوله تعالى : ( يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا ) قال نبذوا الاسلام وراء ظهورهم وتمنوا على الله الأماني ، كلما [ ] وهف لهم شئ من الدنيا أكلوه ولا يبالون حلالا كان أو حراما أي بدا لهم وعرض يقال : وهف لي كذا وهفا ، وأوهف إيهافا أي طف لي ومنه حديثه رحمه الله : كانوا إذا وهف لهم شئ من الدنيا أخذوه وإلا لم يتقطعوا عليها حسرة في الحديث : المؤمن واه راقع أي مذنب تائب ، شبه بمن يهى ثوبه فيرقعه والمراد بالواهي ذو الوهى في ثوبه الواو مع الياء ويح النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمار : ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية ويح وويب وويس ، ثلاثتها في معنى الترحم وقيل : ويح رحمة لنازل به بلية ، وويس رأفة واستملاح ، كقولك للصبي : ويسه ما أملحه وويب مثل ويح وأما ويل فشتم ودعاء بالهلكة وعن الفراء : إن الويل كلمة شتم ودعاء سوء وقد استعملتها العرب استعمال " قاتله الله " في موضع الاستعجاب . ثم استعظموها فكنوا عنها بويح وويب وويس ، كما كنوا عن