الزمخشري

371

الفائق في غريب الحديث

الشطة ] [ : بعد المسافة ، من شطت الدار وعب في الأنف إذا استوعب جدعه الدية وروى : أوعب الإيعاب والاستيعاب : الاستئصال والاستقصاء في كل شئ ومنه قولهم : أتى الفرس بركض وعيب ، إذا جاء بأقصى ما عنده ومنه الحديث : إن النعمة الواحدة تستوعب جميع عمل العبد يوم القيامة وفى حديث حذيفة رضي الله عنه : نومة بعد الجماع أوعب للماء أي أحرى أن تخرج كل ما بقي من ماء الرجلوا تستقصيه وفى حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان الناس يوعبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيدفعون مفاتيحهم إلى ضمنائهم ويقولون : إن احتجتم فكلوا فقالوا : إنما أحلوه لنا من غير طيب نفس فنزلت : ( ليس على الأعمى ) إلى قوله تعالى : ( أو ما ملكتم مفاتحه ) من أوعب القوم ، إذا خرجوا كلهم إلى الغزو ، قال أوس : نبئت أن بنى جديلة أوغبوا انفراء من سلمى لنا وتكتبوا ومنه الحديث : أوعب الأنصار مع علي إلى صفين الواو مع الغين وغل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله ، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى يقال : أوغل القوم وتوغلوا وتغلغلوا ، إذا أمعنوا في سيرهم والمعنى أمعن فيه وأبلغ منه الغاية القصوى والطبقة العليا ، ولا يكن ذلك منك على سبيل الخرق والتهافت والتسرع ، ولكن بالرفق والرسل ، وتألف النفس شيئا فشيئا ، ورياضتها فينة بعد فينة ، حتى تبلغ المبلغ الذي ترومه ، وأنت مستقيم ثابت القدم ثبت الجنان ، ولا تحمل على نفسك فيكون مثلك مثل من أوغذ السير فبقي منبتا ، أي منقطعا به لم يقض سفره وأهلك راحلته