الزمخشري

312

الفائق في غريب الحديث

نعر : عمر رضي الله عنه لا أقلع عنه حتى أطير نعرته وروى : حتى أنزع النعرة التي في أنفه . هي ذباب أزرق له إبرة يلسع بها يتولع بالبعير ويدخل أنفه ، فيركب رأسه ، سميت نعرة لنعيرها ، وهو صوتها وقد نعر البعير فهو ] 917 [ نعر ، فاستعيرت للوصف بالنخوة والكبر ، لأن المنخو راكب رأسه فقيل : لأطيرن نعرتك ، أي لأذهبن كبرك وقالوا : أنوف نواعر ، أي شوامخ ونحوها من الاستعارة قولهم للحديد من الرجال : إن فيه شذاة ، وللجائع : ضرم شذاه ، والشذاة ذباب الكلب ومنها قولهم : حمر شواذ كما قالوا : نواعر من النعرة . وفي حديث أبي الدرداء رضى الله تعالى عنه : إذا رأيت نعرة الناس ولا تستطيع تغييرها فدعها حتى يكون الله يغيرها أي كبرهم وجهلهم نعي : شداد بن أوس رضي الله عنه يا نعايا العرب ، إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية وروى : يا نعيان العرب وقال الأصمعي : إنما هو يا نعاء العرب في نعايا ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون جمع نعى ، وهو مصدر ، يقال : نعى الميت نعيا ، نحو صأى الفرخ صئيا ونظيره في جمع فعيل من غير المؤنث على فعائل ما ذكره سيبويه من قولهم في جمع أفيل ولفيف : أفائل ولفائف والثاني : أن يكون اسم جمع ، كما جاء أخايا في جمع أخية ، وأحاديث في جمع حديث والثالث أن تكون جمع نعاء التي هي اسم للفعل ، وهي فعال مؤنثة ، ألا ترى إلى قول زهير : دعيت نزال ولج في الذعر