الزمخشري

235

الفائق في غريب الحديث

ويقال للمناظرة مماراة لأن المتناظرين كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه فيجب أن يوجه معنى الحديث على الأول . ومجازه أن يكون في لفظ الآية روايتان مشتهرتان من السبع ، أو في معناها وجهان كلاهما صحيح مستقيم وحق ناصع . فمناكرة الرجل صاحبه ومجاحدته إياه في هذا مما يزل به إلى الكفر . والتنكير في قوله : فإن مراء ، إيذان بأن شيئا منه كفر فضلا عما زاد عليه . وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : إياكم والاختلاف والتنطع فإنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال . وعن عمر رضي الله تعالى عنه : اقرأوا القرآن ما اتفقتم فإذا اختلفتم فقوموا عنه . ولا يجوز توجيهه على النهي عن المناظرة والمباحثة ، فإن في ذلك سدا لباب الاجتهاد ، وإطفاء لنور العلم ، وصدا عما تواطأت العقول والآثار الصحيحة على ارتضائه والحث عليه . ولم يزل الموثوق بهم من علماء الأمة يستنبطون معاني التنزيل ، ويستثيرون دفائنه ، ويغوصون على لطائفه ، وهو الحمال ذو الوجوه ، فيعود ذلك تسجيلا له ببعد الغور واستحكام دليل الإعجاز ومن ثم تكاثرت الأقاويل ، واتسم كل من المجتهدين بمذهب في التأويل يعزى إليه . مرث أتى السقاية فقال : أسقوني . فقال العباس : إنهم قد مرثوه وأفسدوه . ورو ى : إنه جاء عباسا ، فقال : اسقونا فقال : إن هذا شراب قد مغث ومرث أفلا نسقيك لبنا وعسلا فقال : اسقونا مما تسقون منه الناس . أي وضروه بأيديهم الوضرة . تقول العرب : أدرك عناقك لا يمرثوها . قال المفضل : التمريث أن يمسحها القوم بأيديهم وفيها غمر فلا ترأمها أمها من ريح الغمر . والمغث : نحو من المرث . مرر كره من الشاء سبعا : الدم ، والمرارة ، والحياء ، والغدة ، والذكر ، والأنثيين ، والمثانة . قال الليث : المرارة لكل ذي روح إلا البعير ، فإنه لا مرارة له . وقال القتبي : أراد المحدث أن يقول الأمر ، وهو المصارين ، فقال المرارة ، وأنشد : فلا تهدى الأمر وما يليه ولا تهدن معروق العظام