الزمخشري
234
الفائق في غريب الحديث
وصومه عند صومه ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأخذ سهمه فنظر في نصله فلم ير شيئا ، ثم نظر في رصافه فلم ير شيئا ، ثم نظر في القذذ فتمارى أيرى شيئا أم لا قيل : يا رسول الله ألهم آية أو علامة يعرفون بها فقال : نعم ، التسبيد فيهم فاش . ويروى : أنه ذكر الخوارج فقال : يمرقون كما يمرق السهم من الرمية ، فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شئ ، فد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود في إحدى يديه مثل ثدي المرأة ، ومثل البضعة تدردر . المروق : الخروج ، ومنه المرق ، وهو الماء الذي يستخرج من اللحم عند الطبخ للائتدام به . الرمية : كل دابة مرمية . مر التسبيد في ( سب ) . النضي : القدح ، قبل أن ينحت . التدردر والتدلدل : أن يجئ ويذهب . الرجل الأسود : ذو الثدية : شبههم في دخولهم في الاسم ثم خروجهم منه لم يتمسكوا من علائقه بشئ بسهم أصاب الرمية ونفذ منها لم يتعلق به شئ من فرثها ودمها لفرط سرعة نفوذه . مرخ كان صلى الله عليه وسلم عند عائشة رضي الله عنها يوما ، فدخل عليه عمر فقطب وتشزن له . فلما انصرف عاد إلى انبساطه الأول فقالت له عائشة : يا رسول الله كنت منبسطا فلما جاء عمر انقبضت . فقال : يا عائشة إن عمر ليس ممن يمرخ معه . أي لا يستعمل معه الليان ، من قولك : أمرخت العجين ، إذا أكثرت ماءه ومرخته بالدهن . وشجر مريخ ومرخ وقطف أي رقيق لين ، ومنه المرخ . مراء لا تماروا في القرآن فإن مراء فيه كفر . المراء على معنين : أحدهما من المرية . وقال أبو حاتم : في قوله تعالى : أفتمارونه أفتجاحدونه . والثاني : من المري وهو مسح الحالب الضرع ليستنزل اللبن .