الزمخشري

209

الفائق في غريب الحديث

لقى : منبوذا ] ، وبقا : اتباع . وعن ابن الأعرابي : قلت لأبي المكارم : ما قولكم : جائع نائع قال : إنما هو شئ نتد به كلامنا . ويجوز أن يراد مبقى حيث ألقيت ونبذت ، لا يلتفت إليك بعد . وقوله : أراك ، حكاية حال مترقبة ، كأنه استحضرها فهو يخبر عنها ، يعني أنه يستعمل فيما يستقبل من الزمان ، من تغلط عليه وتكثر القول فيه . ونحو ما يروى عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه ، قال : أتاني نبي الله صلى الله عليه وسلم وأنا نائم في مسجد المدينة ، فضربني برجله ، وقال : لا أراك نائما فيه . قلت : يا بنى الله غلبتني عيني . قال : فقال : فكيف تصنع إذا أخرجت منه قلت : ما أصنع يا نبي الله أضرب بسيفي فقال : ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك وأقرب رشدا تسمع وتطيع ، وتنساق لهم حيث ساقوك . لقط عمر رضي الله تعالى عنه إن رجلا من بني تميم التقط شبكة على ظهر جلال بقلة الحزن ، فأتاه ، فقال : يا أمير المؤمنين اسقني شبكة على ظهر جلال بقلة الحزن . فقال عمر : ما تركت عليهما من الشاربة فقال : كذا وكذا . قال الزبير بن العوام : يا أخا تميم تسأل خيرا قليلا . قال عمر : مه ما خير قليل قربتان قربة من ماء ، وقربة من لبن تغاديان أهل البيت من مضر ، لا ، بل خير كثير قد أسقاكه الله . الالتقاط : العثور على الشئ ومصادفته من غير طلب ولا احتساب ، ومنه قوله : ومنهل وردته التقاطا [ لم ألق إذ لقيته فراطا إلا الحمام الورق والغطاطا الشبكة : ركايا تحفر في المكان الغليظ القامة والقامتين والثلاث يحتبس فيها ماء السماء سميت شبكة لتجاورها وتشابكها ، ولا يقال للواحدة منها شبكة ، وإنما هي اسم للجمع وتجمع الجمل منها في مواضع شتى شباكا ، قال جرير : سقى ربي شباك بني كليب إذا ما الماء أسكن في البلاد وأشبك بنو فلان ، إذا حفروها .