حسن عيسى الحكيم
66
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
قائلا « أيها المسلمون أحذروا سياسة الإفرنج فان غايتها امتلاك بلادكم ، واستلاب أموالكم ، وتغيير آدابكم ، وتبديل شريعتكم » « 1 » ، وقد أراد من المجتمع الاطلاع على العلوم الحديثة ، وان يفهم الإسلام وفق المنظور العلمي الدقيق ، ولذا أقدم على فتح مكتبة عامة في مدينة النجف الأشرف ، وقد ضمت المطبوعات الحديثة الواردة من مصر وسوريا ، وأتخذ من مسجد الشيخ الطوسي مكانا لتدريس العلوم الحديثة ، وقد أحدث ذلك ضجة في بعض الأوساط النجفية ، وعد المحافظون هذا اللون من التدريس خروجا على الإسلام ومبادئه ، وعدوا السيد الشهرستاني متفرنجا « 2 » ، ويقول الأستاذ وميض جمال عمر نظمي : إن الأفكار الحديثة أدت إلى الاصطدام بالأوساط المحافظة في مدينة النجف الأشرف « 3 » ، ولما أقدمت جمعية منتدى النشر على مشروعها الإصلاحي باركه العلامة هبة الدين الشهرستاني بقوله : « فأنا حمامة من حمامات هذه الأيكة ، وبالأحرى تلميذ من تلاميذ هذه المدرسة العلمية الكبرى ، تخرجت منها وغبت عنها قبل ربع قرن ، ولا تزال صلاتي القلبية والأدبية بها محفوظة » « 4 » ، وأراد من الصحافة النجفية أن تكون لسانا ناطقا ، وخطيبا صادقا ، ودرعا واقيا ، ومعلما هاديا ، ومؤدبا ناصحا ، وصراطا واضحا « 5 » ، وهذا تعبير واضح عن خطه الإصلاحي الذي كان يدعو إليه ، وكان صوته يدوي في الأقطار التي زارها كسوريا ولبنان
--> ( 1 ) مجلة العلم ، الجزء التاسع المجلد الثاني ص 400 - ص 401 لسنة 1330 ه . ( 2 ) الوردي : لمحات اجتماعية 3 / 10 . ( 3 ) وميض جمال : ثورة 1920 م ص 78 . ( 4 ) جريدة الهاتف ، العدد ( 58 ) السنة الثانية 1355 ه / 1937 م . ( 5 ) فيليب دي طرازي : تاريخ الصحافة العربية 1 / 19 .