حسن عيسى الحكيم

44

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الزنجاني ، فألقى خطبتين إحداهما في المسجد الأقصى ، والثانية في تل‌أبيب وبقي الشيخ الزنجاني نصيرا للقضية الفلسطينية ، ففي عام 1365 ه / 1946 م ، أصدر فتوى بتحريم الأراضي للصهاينة « 1 » . وقصد الشيخ الزنجاني مدينة بيروت استجابة لنداء أهلها ، فاستقبلته عند الحدود خمسمائة سيارة ، وعند وصوله إلى بيروت كان في انتظاره مائة ألف نسمة ، وقد حل ضيفا على رشيد بيضون ، وطلبت منه الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية بإلقاء محاضرة في دار الأيتام الإسلامية مساء السبت 24 شوال 1357 ه / 17 كانون الأول 1938 م وكان عنوانها " الفلسفة الاجتماعية " وألقى محاضرة أخرى في نادي الكشاف ، وقد عقب عليها الشيخ مصطفى الغلاييني بقوله : " كنت أود أن لا تلقي هذه المحاضرة القيمة في هذا النادي ، بل على ساحة البرج حتى يسمعها العربي والعجمي والشرقي والغربي والأمريكي والافرنسي والإنكليزي والمسلم والأرمني والنصراني واليهودي ، وكل من يتذوق العلم ، ويسعى وراء الحقيقة " ، وأشارت مجلة الأماني البيروتية إلى هذه المحاضرة بالقول : " أن محاضرنا العلامة الإمام قل ما تسعد المحافل بمرتجل مثله يملك النفس ويثلج الصدر ، ويصبح أحدوثة الناس على اختلاف مللها ونحلها " وأشاد المسيحيون بفكرة الوحدة التي نادى بها الشيخ الزنجاني كما أشاد بها المسلمون فيقول الشيخ بشارة الخوري رئيس الجمهورية اللبنانية : " كان يوحنا جديد يبشر بمسيح جديد " ، وأشارت جريدة المكشوف في العدد ( 180 ) الصادر في 26 كانون الأول 1938 م إلى رحلة الشيخ الزنجاني قائلة : " من النجف يسير في الطريق التي رسمها السيد جمال الدين وعبدها الشيخ محمد عبده ، يجول في الشرق ويوقظ النيام أن توحدوا ففي الوحدة حياة السعادة ، استقبله الأزهر فوق

--> ( 1 ) مجلة الغري ، العدد ( 11 ) السنة السابعة 1365 ه / 1946 م .