حسن عيسى الحكيم

254

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقد أجاب السيد الحكيم عن أسئلة غالبا ما تكون موضع ابتلاء ، أو موضع اختلاف في الرأي منها ( تعيين المجتهد الأعلم ) فإنه قد أجاب بأمثلة قد عاصرها زمانا ومكانا ، فذكر أن الإمامين الكبيرين : السيد محسن الحكيم ، والشيخ محمد رضا آل ياسين ، فأنهما كانا في موضع الصدارة في التقليد ، وان الشيخ ميرزا حسين النائيني ، والشيخ علي الجواهري كانا في موضع التقليد في عصرهما ، وقد أفادنا السيد الحكيم باستعراضه التاريخي لتطور الفكر الإمامي ، وكشف عن طبيعة الخلاف بين الأصوليين والإخباريين ، وبروز فرق الشيخية والكشفية والبابية والبهائية والوهابية على مسرح الساحة الإسلامية ، وقدم استعراضا دقيقا عن دور المرجعية الدينية في التصدي للاستعمار والقوى الأجنبية الغازية للعالم الإسلامي ، وقد كان في عرضه للأحداث واعيا للتاريخ الحديث ، وأحداثه السياسية « 1 » ، وقد استقى السيد الحكيم نصوصا من أحاديث المعاصرين للوقائع ، وقد عززها بدراسة عن مدرسة النجف الأشرف وحوزتها العلمية ، ولا أريد أن استعرض السيرة الذاتية للسيد الحكيم بعد عام 2000 م ، ذلك بأن كتابي ( المفصل في تاريخ النجف الأشرف ) يقف عند هذا التاريخ ، ولكن لدي يوميات مخطوطة ، سوف تأخذ طريقها للنشر ، وأود أن أشير إلى أن السيد الحكيم قد تعرض للسجن والتعذيب على يد أزلام السلطة الصدامية البائدة ، ولكن على الرغم من معاناته الشديدة وشراسة النظام وهمجية رجاله ، فإنه رفض الانتقام غير المشروع من رجال العهد الماضي فيقول : " أن النظام السابق بسلبياته الكثيرة ، وجرائمه البشعة ، ومدته الطويلة ، قد أفرز سلبيات كثيرة ، وخلف تركة ثقيلة ، في هذا البلد المنكوب جدير بأهله العزيزين علينا أن يحسنوا التصرف إزاءها ،

--> ( 1 ) الحكيم : المرجعية الدينية ص 58 ، ص 51 ، ص 57 ، ص 139 .