حسن عيسى الحكيم

211

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

كانت كبيرة وقاسية ، فلم يكن أمام السيد الشهيد أما مصافحة السلطة وتنفيذ أهدافها ومآربها ، أو الشهادة في سبيل العقيدة والمبادئ ، فاختار الثانية عن قناعة تامة ، وقد شهدنا هذه الأحداث زمانا ومكانا وان الظرف العصيب بين الانتفاضة الشعبانية عام 1991 م ، واستشهاد السيد الصدر عام 1999 م كان يستدعي التوفيقية تارة ، والنهوض تارة أخرى ، لأن في الساحة مصلحتين هما : مصلحة الدولة ، ومصلحة الشعب ، ولا شك في أن الثانية تتقاطع مع سياسية الدولة ، ولكن السيد الشهيد أصر على تحقيق مطالب الشعب ، وممارسة الشعائر الدينية بحرية تامة ، وكان في الوقت ذاته يسعى إلى تأسيس مدرسة حوزوية متطورة ، تتلاءم مع المؤسسات الجامعية الحديثة ، وذلك بإدخال العلوم والآداب المعاصرة لتدرس في الحوزة ، فضلا عن الدروس التقليدية ، ولعل السيد الصدر بعد حصوله على الشهادة الجامعية من كلية الفقه في النجف الأشرف ، أراد من طلابه الجمع بين الحوزة ومناهجها ، والجامعة ومناهجها ، وإلى ذلك أشار الأستاذ عادل رؤوف بقوله : " إن جامعة الصدر هذه التي تضطلع بهذا الدور ، وفي الوقت الحاضر تعد حجر الزاوية في تطوير الحوزة خصوصا والمجتمع عموما ، وذلك من خلال النظرية العلمية الحديثة التي تشير إلى هذا النوع من التعلم " « 1 » ، ويبدو أن السيد الصدر قد احتل شعبية واسعة على الرغم من وقوف السلطة معه في بداية الأمر ، إلا أنه اصطدم بها ، وبإجراءاتها التي لا تتفق مع الدين ، فإنه اتخذ من منبر الجمعة طريقا للتعبير عن آرائه ، وقد أحدث تغييرا اجتماعيا كبيرا ، فكانت جريمة ( 13 ) ذي القعدة 1419 ه ، الموافق 19 / 2 / 1999 م سلاح السلطة الذي شهرته بوجه الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، وبأعلام أسرة آل الحكيم وآل بحر العلوم ، وغيرهم من الأسر العلمية العريقة ،

--> ( 1 ) عادل رؤوف : مرجعية الميدان ص 167 .