حسن عيسى الحكيم
21
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
المواد الغذائية والمشروبات الغازية والأسماك البحرية أو حرمة تناولها ، وان هذا التمازج الاجتماعي سوف يعزز الصلة بين الحوزويين والكسبة . 5 - الحفاظ على التراث إنّ الحفاظ على التراث النجفي الذي هو في الأساس تراث الأمة الإسلامية من الواجبات الملقاة على عاتق الجميع ، فالنجف الأشرف قد حافظت على هذا التراث عبر تاريخها ، فضمت مكتباتها وخزائن كتبها مخطوطات نادرة وتحفا نفيسة ، وأثارا قديمة ، ولكن هذه الثروة الهائلة قد تعرضت للتلف والضياع في محنة النجف عام 1991 م وما بعدها ، حتى امتدت يد العابثين إلى المكتبة الواقعة في الحسينية الشوشترية ، وقد أوصل أحدهم ذلك إلى الإمام السيد الخوئي ، فامتعض من الأمر وقال : " إنّ هذا يحصل في النجف وأنا على قيد الحياة " وكنت قد رأيت خزانة " التكية البكتاشية " وخزانة كتب السيد الهمداني تخلط مع الأتربة والأحجار عند تنفيذ السلطة لمشروع طرف العمارة المعروف بمدينة الزائرين ، وكانت أحداث الانتفاضة الشعبانية قد أضافت نكبة للتراث النجفي ، فأصبحت الكتب الخطية نهبا بيد السلطة ، وقد ألقيت كتب كثيرة في الآبار والبالوعات خوفا من بطش رجال الأمن ، إنّ الكارثة التي أشرنا إليها تعد جزءا من الفوضى العلمية إذ لم نجد لجنة تشرف على هذه المؤسسات صادرة عن المرجعية العليا ، ومن الغرابة في الأمر أن النجف تمتلك أموالا وواردات وفيرة سواء تلك التي ترد إلى مراجع الدين أم المؤسسات العلمية ، وإزاء ذلك لم تبادر هذه الجهات إلى شراء أجهزة استنساخ حديثة لتصوير المخطوطات المحفوظة في المكتبات العامة أو الخاصة ، ومن ثم حفظ المخطوطات في أماكن أمينة ، ومن الغرابة أن بعض العاملين في المكتبات يجهل القيمة العلمية والتراثية للمخطوطات ، وان ما حدث عام 1991 م لم