حسن عيسى الحكيم
22
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
يكن حدثا جديدا فان مكتبة الخزانة الحيدرية ، ذات البعد التاريخي لم يعد لها وجود في الوقت الحاضر ، وأين المكتبات القديمة التي أشار إليها العلامة الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " ، وبقي مشروع العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني حبرا على ورق ، ولم نجد من يتصدى لإحيائه بعد وفاته ، فكان الأجدر بالمرجعية العليا ومؤسسات الحوزة العلمية تشكيل لجان مسؤولة عن هذا التراث وحفظه من الضياع ، ولعل الأدهى والأمر أن بعضهم ، ممن ورثوا عن آبائهم وأجدادهم مخطوطات وضعوها في ( متاحف ) دورهم ولم يسمحوا لأحد من الباحثين والمحققين من أن يطلع عليها ، حتى أصبح مصير كثير من النفائس عرضة للتلف أو في زوايا السراديب ، وعند تسفير السلطة الحاقدة لرجال العلم والفكر في النجف الأشرف بدءا من مطلع السبعينيات ، أصبحت المخطوطات والنفائس غنيمة بيدهم ، وقد بيعت هنا أو هناك أو هربت إلى خارج العراق ، فأننا اليوم بعد اشراقة شمس الحرية على العراق منذ عام 2003 م كان ينبغي إبراز هذه النفائس إلى الوجود ، وتهيئة كوادر من المحققين ، وتحت أشراف المرجعية العليا لنشرها كي لا تتكرر المحن والمآسي على بلادنا ، ويجب على المؤسسات التي أنشئت في النجف بعد سقوط النظام ، وشعارها النشر والطبع أن تمد يدها إلى الباحثين المعاصرين لطبع نتاجاتهم العلمية والأدبية وعند ذلك سوف نمد المكتبات بالمزيد من الكتب ، طالما أن بعضها قد تناول قضايا عقائدية ، وتأتي خزانة الروضة الحيدرية في مقدمة المسؤولية الشرعية للحفاظ على تحفها النادرة والثمينة ، وان التصرف بها يعد من الجرائم الكبرى ، فكنا نسمع بين الحين والآخر أن السادن قد أهدى سيفا أو مصحفا ثمينا لملك أو رئيس من دون محاسبة من أحد ، ولأجل الحد من هذه التصرفات يجب أن يكون السادن من رجال العلم