حسن عيسى الحكيم
206
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
للمرة الثالثة « 1 » ، مع العدد الغفير من رجال الحوزة العلمية ، ومثقفي النجف الأشرف ، وغيرهم وقد احتل السيد الصدر موقعا في الحوزة العلمية ، عند تدريسه الفقه الاستدلالي في مسجد الرأس ، ومسجد الشيخ الطوسي ، وبعد وفاة الإمام السيد أبي القاسم الخوئي عام 1991 م ، برز السيد محمد الصدر مرشحا للمرجعية مع وجود الإمام السيد علي الحسيني السيستاني والإمام السيد عبد الأعلى السبزواري ، وقد تدفق المبايعون على مدينة النجف الأشرف لمبايعة السيد الصدر بالمرجعية ، وقد أسهمت السلطة في ذلك ، لأن مصالحها السياسية تقتضي أن يتزعم المرجعية فقيه من أسرة عربية ، وأخذت شعبية السيد الصدر بالاتساع . وتولى الأشراف على المدارس الدينية في النجف الأشرف ، ومنح صلاحية إعفاء رجال الحوزة العلمية من الخدمة العسكرية ، وكانت صلاة الجمعة في مسجد الكوفة ظاهرة جديدة في المدرسة النجفية ، ولم يأتم مرجع ديني بالناس لصلاة الجمعة بالشكل الجماهيري الواسع قبل السيد الصدر ، وكان يوم 17 / 4 / 1998 م يوما مشهودا في تاريخ النجف الأشرف « 2 » ، فقد توافدت الجماهير لأداء صلاة الجمعة من عدد من المدن العراقية ، ولكن اتساع القاعدة الجماهيرية قد أقلق السلطة ، ولم يدر بخلد الأجهزة الأمنية تدفق هذه الأعداد الغفيرة على النجف أسبوعيا ، لذا ألقت القبض على بعض المصلين لتحجيم التدفق الجماهيري ، وقد استطاع السيد الصدر تحويل صلاة الجمعة من محتواها العبادي إلى مسار سياسي ، فكان لا بد من أن يؤدي ذلك إلى مواجهة مع السلطة في المستقبل ، ومما زاد من قلق السلطة ارتداء السيد الصدر للكفن عند إلقاء خطبة الجمعة ، وهذه الظاهرة الجديدة
--> ( 1 ) عادل رؤوف : مرجعية الميدان ص 92 . ( 2 ) حسن الحكيم : يوميات عام 1998 م المخطوطة .